Alsaidia_564_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨من تفرّق أدى إلى تنافر المسلمين وتناحرهم وإعمال سيوفهم بعضهم في بعض. لا تعامل مع من يبرّر العنف، مهما كان دينه أو مذهبيته أو فلسفته. هذه هي الفتنة
الكبرى.
مع
المحافظة
وهناك خطاب مشتبه، وهو خطاب الكثير من المثقفين ثقافة غربية، من «المولّدين» الذين ولدوا في بيئة إسلامية، وانسلخوا من الإسلام بحكم المثاقفة الغربية. وانسلاخهم يصل بهم إلى حدّ الإفصاح والوضوح لأسباب وعقد عديدة في أحسن الحالات، أو قصد التلبيس المضمر - الّذي لا ننفيه في بعض الحالات – للنفوذ بصورة أمرن وأنجع إلى غايتهم. ويمكن أن نلخص هذه الغاية في الاعتقاد أنه لا منفذ إلى الحداثة إلا بالتخلّص من الإسلام عقيدة وسلوكا، على إرثه الثّقافي الحضاري، لما في ذلك الإرث من دعم للهوية الوطنية وإكسابها منزلة لائقة بين الأمم. بل هناك من يرفض هذا الإرث الثقافي في البحث. المعتدلون من الإنسلاخسلاميين لا يرفضون القرآن رفضا كليا إلى حد البراءة منه، لكنّهم يعتبرونه عملا بشريًا حاله حال كلّ النّصوص الأدبية، لم يبلغنا على وجهه ولا بتمامه (11). ويجب أن يعامل القرآن عندهم معاملة كلّ النّصوص التي من نوعه (11)، وذلك يقتضي أوّلا رفع القداسة عنه. وهو موقف ذو ظواهر وبواطن. وقد قلت لبعضهم يوما: «إنّه فيه أخلاقية .. واعتبرت ذلك قدرا أدنى يمكن أن يسلّم به الجميع بقطع النظر عن الاعتقاد ففاجأني مبتسما وملامحه تقول: «من أين
له ذلك! … ».
هؤلاء لو أفصحوا لكان أحسن لأنّ الحوار معهم – من أجل الحداثة –