Alsaidia_179_Original
الجزء ١ · صفحة ٨٢وأجمع العلماء أن هذا هو حكم سائر الشهور. وكان (ع) يتراءى الهلال، ويأمر أصحابه بذلك، ويسأل عن رؤيته، فالاعتناء برؤية الهلال شعيرة من شعائر الله. ولم يزل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يحتفلون بها، وقد قال كثير من العلماء أنها فرض كفاية، فلا ينبغي إهمالها وتركها اكتفاء بالحساب، وكذلك لا ينبغي تجاهل الحساب وقد تيسرت سبله، وأمكنت معرفة الحقيقة بواسطته
وطريقة الجمع بين الدليلين سهلة ميسورة: أن تعتني لجنة الأهلة بالرؤية وتحرض جميع المواطنين المؤمنين على الاعتناء بها ليلة الشك، وإخبارها بما ثبت من شهادة، وأن يكون عندها علم مسبق قبل ذلك من المرصد الفلكي بموعد ولادة الهلال وغروبه، ومدة بقائه في الأفق بعد غروب الشمس، فإن جاءت الشهادة بالرؤية - وقد أثبت الحساب ولادته وبقاءه بعد غروب الشمس، بحيث تمكن رؤيته - قبلت الشهادة وأعلن دخول الشهر، وإن جاءت شهادة بالرؤية ـ والحساب يثبت أن الهلال لم يولد بعد، أو أنه مولود ولكنه يغرب قبل غروب الشمس أو مع غروبها أو بعده بقليل جدا بحيث تستحيل رؤيته، ردت الشهادة
-
-
ومن القواعد الفقهية المسلمة والتي لا جدال فيها، أن الشهادة ترد إذا استريبت، والريبة أنواع و درجات، منها القوي، ومنها الضعيف، وأقواها ما يعبر عنه بالريبة المحققة، وهذه ترد بها الشهادة قطعا بالغاً ما بلغ عدد الشهود أو عدالتهم، ومن هذا النوع ما خالف قطعيا، فإذا شهد شهود برؤية الهلال والعلم يثبت أنه لم يولد بعد ضرب بشهادتهم عرض الحائط، وقد ضرب العلماء لذلك أمثلة في القديم فقالوا (مثل أن يدعي رؤية الهلال في زمان لا تمكن فيه، كما إذا ادعاها في أفق غير أفق الهلال ومطلعه بجبل شاهق أو بناء عال بحيث لا يرى منه إلا وسط السماء مثلا)، وهذه كلها شهادات مردودة. وقد ردوا الشهادة بما هو أضعف من ذلك كما إذ اتهم الشاهد بجر
-
-