ثبوت الهلال بين الرؤية البصرية وحساب المراصد الفلكية إبراهيم بن عمر بيوض

Alsaidia_179_Original

الجزء ١ · صفحة ٨٣

نفع أو دفع ضر، فأحرى أن ترد شهادة رؤية وليد وهو لا يزال جنينا في رحم أمه -

تبقى مسألة ما إذا أثبت العلم ولادة الهلال وإمكان رؤيته بعد غروب الشمس ولكنه لم ير في أية جهة من جهات القطر مطلقا، فإن هذا لا نعمل به، بل نكمل الثلاثين للشهر المنصرم، وهذا يوم معفو عنه من الشارع الذي عبدنا بالعمل بالرؤية، إلا أن تأتينا شهادة الرؤية من قطر مجاور يعمل بالرؤية لا بالحساب فنعمل بها عملا بالقاعدة الفقهية المشهورة: أن البلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف وجب حمل بعضها على بعض. بهذا نكون متبعين صلى الله للسنة المطهرة عاملين بأمر رسول الله (ع) غير مخالفين للدليل القطعي

ولقد قال الامام تقي الدين السبكي: إن دل الحساب على عدم إمكان الرؤية ويعرف ذلك بمقدمات قطعية، ويكون القمر في هذه الحالة قريبا جدا من الشمس، ففي هذه الحالة لا تمكن رؤيته لأنها مستحيلة. فلو أخبر بها شخص أو أكثر. وهذا خبر يحتمل الصدق والكذب والغلط

قبوله أو تقديمه على الحساب القطعي أو معارضته به

عن أنس مالك أنه بن

حضر مع

منهم

فلا يجوز

وهناك كثير من الناس يغلطون أو يخطئون في رؤية الهلال، وقد روي جماعة لرؤية الهلال، وكان معهم إياس بن معاوية، فلم يره أحد غير أنس بن مالك الذي قال أنه رآه مع أنه كبير السن، وأشار أنس إلى الجهة التي قال عنها أنه رأى الهلال فيها. فتطلعوا جميعا إلى تلك الناحية، فلم يروا شيئا، ومنهم من هو أقوى نظرا من أنس، وهنا التفت إياس ـ وكان ذكيا حاضر البديهة ونظر إلى عيني أنس فرأى على إحداهما شعرة وقد تدلت من حاجبه، فمسح إياس حاجب أنس بيده حتى سواه، وقال له «أرني الهلال الآن، فقال أنس: لا أنظره الآن).