Alsaidia_86_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧الدعوة عند الإباضية بين الماضي والحاضر
لم تكن رحلة سلمة بن سعد إلى المغرب هيئة، لقد كان متابعاً من قبل ولاة الدولة الأموية التي كانت تهيمن على العالم العربي أو على العالم الإسلامي أو على كثير من العالم الإسلامي الحالي، ولكنه رأى أن يبتعد عن تلك العيون وأن يأتي في الطرق الصعبة يجتاز الجبال ويقتحم الوهاد، وهو بمفرده، كيف يتخيل إنسان أن رجلاً أصله أما من عُمان أو من اليمن من حضرموت (1) يأتي إلى البصرة ثم يتوجه إلى تلكم الآفاق، فنتأمل تلك المسافة ونتخيلها من البصرة في العراق إلى تلمسان في المغرب الأوسط حيث وصل، كيف يغامر الإنسان بحياته ويذهب إلى قوم لا يعرفهم ولا يعرفونه، يذهب إلى شعوب لا يعرفهم ولا يعرفونه، يذهب إلى المغرب يجتاز الجبال، ويجتاز الصحاري، ويجتاز الكثير من المصاعب حتى يصل إلى المغرب من سرت في الشرق من المغرب الأدنى إلى تلمسان في المغرب الأوسط، هل يتخيل إنسان اليوم بإن إنساناً سوف يضحي هذه التضحية في
(1) لا نعرف موطن سلمة بن سعد على وجه التحقيق لأنه صار جندياً مجهولاً
في تاريخ الدعوة الإسلامية