الدعوة عند الإباضية بين الماضي والحاضر أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_86_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨

الدعوة عند الإباضية بين الماضي والحاضر

ذلك الزمان وهو بمفرده، من منا يتخيل ذلك؟ لولا أن التاريخ سجل تلكم الرحلة لما تخيلنا ذلك (1).

إن سلمة سعد رضي الله عنه هو الذي عمل ذلك العمل بن الجبار، فذهب من البصرة حتى وصل إلى المغرب وتعايش واندمج مع الشعوب الأمازيغية هناك مع اناس لا يعرف لغتهم ولا يعرفون لغته، ولكنه الإخلاص الذي حمله أن يغامر تلك المغامرة وأن يذهب إلى المغرب الأوسط ويبدأ بالدعوة وتصحيح صورة الإسلام، قائلاً للمسلمين هنالك: هذا هو الإسلام المحمدي، غير الإسلام الذي يمارسه هؤلاء الظلمة، فأخذوا يقتنعون بدعوته وإذا بهم يقبلون على هذه الدعوة، وإذا بهم يقبلون على هذا المذهب، وهنالك كان سلمة بن سعد قد أعد خطة استراتيجية عظيمة، بأن يُكون بعثة علمية (2) تذهب من أماكن مختلفة

(1) تذكر كتب التاريخ أن عكرمة مولى ابن عباس كان برفقة سلمة بن سعد في رحلته إلى المغرب، يتعاقبان جملاً واحداً سلمة بن سعد يدعو للإباضية وعكرمة يدعو للصفرية، وسوف يبين الشيخ عدم صحة هذه الرواية في ما

سيأتي

(2) البعثة العلمية تكونت من خمسة أشخاص أحدهم من اليمن وهو أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح، والباقون مغاربة وهم عبد الرحمن بن رستم الفارسي،