الدعوة عند الإباضية بين الماضي والحاضر أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_86_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الدعوة عند الإباضية بين الماضي والحاضر

أمانتي، وأنا المسئول عنهم يوم القيامة، فحمله الوادي فمات

شهيداً غريقاً.

ويساور القلق الإمام غسان بن عبدالله اليحمدي (192 - 207 هـ) لأنه وافق العبيد في الباطنة على اختيارهم القيام بالزجر (استخراج المياه من الآبار بواسطة الدواب) في الليل بدل النهار نظراً لحر الباطنة الشديد لأن هناك حديثا نبوياً جاء ناهياً عن استعمال العبيد بالليل، ولكن ماذا يفعل الإمام غسان، والعبيد أنفسهم اتفقوا مع سادتهم واختاروا العمل بالليل، ولكن شعور الإمام بالخوف من التقصير في إقامة العدل على الجميع كان يساوره حتى أطلق قولته الخالدة عدلنا إلا في عبيد الباطنة)).

وهناك الكثير من مثل هذه المواقف الخالدة والأعمال الرائعة فأي عدل هذا؟ وأي استقامة هذه؟ إنه العدل حقا، وإنها الاستقامة حقاً وحقيقة، وصدق أبو مسلم حيث يقول:

لا يعرف العدل إلا في استقامتهم

لم يوف إلا لهم في العدل ميزان