الصحابي الجليل مازن بن غضوبة أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_85_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٣

ولكونه ذا مكانة إجتماعية في قومه؛ وكان القائم فيهم، ندموا

على شتمهم إياه وهجائهم له، وندموا على ما صنعوا به، فأقبلوا إليه يسألونه الصفح والعودة إلى المسئولية، قال مازن: «ثم أن القوم ندموا وكنت القيم بأمورهم، فقالوا ما عسانا أن نصنع به، فجاءني أرفلة عظيمة فقالوا: يابن عم؛ عبنا عليك أمراً فنهيناك عنه، فإذا أبيت فنحن تاركوك أرجع معنا (1).

وإذا عرفنا أن مازناً كان من رؤساء قومه ووجهاء عشيرته، مرموقاً فيهم، فإنه كان على جانب كبير من الترف والمجون، كما هو شأن الأمراء والزعماء ـ لاسيما في الجاهلية ــ فقد كانوا يشربون الخمر، وتعزف عليهم القيان، ويعمرون مجالس اللهو والطرب.

ويصور لنا الشاعر الجاهلي امرؤ القيس، وهو أحد أبناء الأمراء، تلك الحياة الجاهلية الماجنة اللاهية عندما بلغه نعي مقتل أبيه: «اليوم خمر وغداً أمر (2).

كما وصف تلك الحياة في معلقته:

ألا رب يوم لك منهن صالح ولا سيما يوم بدارة جلجل ويوم عقرت للعذارى مطيتي فيا عجباً من كورها المتحمل فظل العذارى يرتمين بلحمها وشحم كهداب الدمقس المفتل

(1) المصدر السابق، ص 258

(2) امرؤ القيس بن حجر الكندي الديوان

١٩ / ٩٠