Alsaidia_85_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٧من خلقهم ليقولن الله. ولكن ما كانت حوصلة فكرهم تسع توحيد الأنبياء في خلوصه وصفائه وسموه، وما كانت أذهانهم البعيدة العهد بالرسالة والنبوة والمفاهيم الدينية، تصيغ أن دعاء أحد من البشر يتطرف إلى السماوات العُلى ويحظى عند الله بالقبول مباشرة بغير واسطة وشفاعة، قياساً على هذا العالم القاصر وعاداته وأوضاع الملوكية الفاسدة ومجاري الأمور فيها، فبحثوا لهم عن وسطاء توسلوا بهم إلى الله وأشركوهم في الدعاء وقاموا نحوهم ببعض العبادات ورسخت في أذهانهم فكرة الشفاعة حتى تحولت إلى عقيدة «قدرة الشفعاء على النفع والضرر»، ثم ترقوا في الشرك فاتخذوا من دون الله آلهة، واعتقدوا أن لهم مماثلة ومشاركة في تدبير الكون وقدرة ذاتية على النفع والضرر والخير والشر والإعطاء والمنع، فإذا كان الأولون يعترفون الله بالألوهية والربوبية الكبرى، ويكتفون بالشفعاء والأولياء، كان الآخرون يشركون آلهتهم مع الله ويعتقدون فيهم قدرة ذاتية على الخير والشر والنفع والضر والإيجاد والإفناء؛ مع معنى غير واضح عن الله كإله أعظم ورب الأرباب» إلى أن قال …
وهكذا انغمست الأمة في الوثنية وعبادة الأصنام بأبشع أشكالها، فكان لكل قبيلة أو ناحية أو مدينة صنم خاص، بل كان لكل بيت صنم خصوصي. قال الكلبي: كان لأهل كل دار من مكة صنم في دارهم يعبدونه؛ فإذا أراد أحدهم السفر كان آخر ما يصنع في منزله أن يتمسح به، وإذا قدم من سفر كان أول ما يصنع إذا دخل