Alsaidia_85_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٨إليك رسول الله خبت مطيتي تجوب الفيافي من عُمان إلى العرج والعرج يطلق على مكانين في الحجاز، أحدهما: يقع في الطائف وهو واد في نواحي الطائف، فعلى هذا يكون قدوم مازن على النبي صلى الله عليه وسلم في مكة. وثانيهما: مكان يقع بين مكة والمدينة (1)، وهو إلى المدينة أقرب. فعلى هذا يكون قدومه على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، وهذا هو الراجح، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بأن يبدله الله بالخمر رياً لا إثم فيه"). وقد أشار إلى ذلك في شعره بقوله:
فبدلني بالخمر أمناً وخشية وبالعهر إحصاناً فحصن لي فرجي والخمر لم تحرم إلا في المدينة.
ويتحدث مازن بنعمة الله عليه بأن الله قد من عليه بنعمة الإسلام، بعد أن حطّم الصنم فركبت راحلتي حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عما بُعث به فشرح لي الإسلام، ونور الله قلبي للهدى فأسلمت (3). وهكذا شاء الله أن يدخل مازن في الإسلام وأن يشرح الله صدره للإسلام الحنيف، وينور قلبه بالإيمان العظيم بعد أن كان مظلماً بالجاهلية ووثنيتها.
وقد أخذت مازناً الأريحية وتنفس الصعداء بالإسلام، وجادت
(1) ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 4، ص 98. (2) العوتبي، ج 1، ص 257. تحفة الأعيان، ج 1، ص 55.
(3) نفس المصدر.