Alsaidia_85_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٠اللهم لا تسلط عليهم عدواً من غيرهم .. قُل يا مازن «آمين» .. فإن آمين يُستجاب عنده الدعاء. قال: قلت آمين (1).
وهنا تتجلى الوطنية الحقة عند مازن، ويظهر حبه الصادق لوطنه وقومه، فهو لم يدع فرصة لقائه بالنبي الكريم تمر سُدى من غير أن يسأله لأنه عرف بركة دعائه عليه الصلاة والسلام، وعرف مقام النبوة العظيم، ومكانة النبي الكريم عند ربه العظيم، وقد بدأ أولاً بطلب الدعاء لوطنه وقومه؛ الأمر الذي يستوجب بسببه الشكر والثناء، وأن المرء ليتملكه العجب من ترفعه عن الأنانية وحب الذات، حيث لم يذهب به النسيان عن طلب الدعاء لبلده وأهله وقومه؛ وما تعانيه عُمان من قساوة الطبيعة والشظف الاقتصادي، إضافة إلى السلوكيات الجاهلية المنحرفة التي يعيشها قومه، وليت كل واحد يتأسى بهذا الصحابي في تقديم المصلحة العامة على المصلحة الفردية الخاصة.
ثم بعد ذلك أخذ يسأل رسول الله أن يدعو له ليذهب الله عنه حياة الجاهلية وما فيها من تعاسة وشقاء وانحراف، وأن يهيء له حياة إسلامية سعيدة هانئة مستقرة يواكبها استقرار اجتماعي واقتصادي. يقول: قلت يا رسول الله إني مولع بالطرب وبشرب الخمر، لجوج بالنساء، وقد نفد أكثر مالي في هذا، وليس لي ولد، فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويهب لي ولداً تقر به عيني ويأتينا بالحبا.
(1) أنساب العوتبي، ج 1، ص 257، وتحفة الأعيان، ج 1، ص 56.