Alsaidia_85_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٧وضع عليهم في ميرتهم وأكثر خيرهم من بحرهم، لذلك كان حرياً ببازن أن ينقل إلى الرسول الكريم ما صارت إليه عُمان من الخصب والإستقرار وإقبال أهلها إلى الإسلام ودخولهم فيه.
أما بالنسبة إلى مازن نفسه فقد استجاب الله تعالى دعاء نبيه له، فأذهب الله عنه ما كان عليه من الرغبة في استماع اللهو والطرب لأصوات القيان ونغمات الأوتار، وما كان يشعر به من لذة ونشاط إلى حياة المجون كاستماع الغناء وشرب الخمر، ووفقه الله بأن حج إلى بيت الله الحرام حججاً متعددة، ولا ندري كم مرّة أدى شعيرة الحج، غير أن قوله يشير إلى أنه حج بضع حجج، ثم اجتهد في حفظ كتاب الله فحفظ شطراً من القرآن، لأنه دستور الإسلام الخالد؛ فلابد من اتقانه وحفظه أو حفظ أجزاء وسور منه كما هو كان شأن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم. وقد تهيأت هذه الأسباب للصحابي الجليل إثر دعاء النبي له بقوله: «اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن، وبالحرام الحلال، وبالعهر عقة الفرج، وبالخمر رياً لا إثم فيه» (1).
واستقرت حياته الإجتماعية؛ فبعد أن كان لجوجاً بالنساء والعهر، أبدله الله عفّة الفرج عن الزنا، والحلال عن الحرام، فتزوّج أربع نساء من كرائم العرب، ورزق الولد منهن، فقد جاءه ولد سماء حياناً، لأن الرسول دعا له قائلاً: «وهب له ولداً تقر به عينه» بعد أن
سأله مازن أن يدعو له بقوله: «ويهب لي ولداً تقر به عيني».
(1) نفس المصار الآنفة الذكر.