Alsaidia_85_Original
الجزء ١ · صفحة ٦٠ويقصد أبو سفيان بالمدة هي هدنة صلح الحديبية، وفي ذلك دليل على أن ذلك كان قبل الفتح الأعظم.
غير أن في كلام عمرو بن العاص ما يدل على أن مجيئه إلى عُمان كان بعد فتح مكة بعدما دخلت قريش في الإسلام، فقد جاء في حوار جيفر بن الجلندى مع عمرو بن العاص: «ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟ فقلت تبعوه إما راغب في الدين وإما راهب مقهور بالسيف وقال ومن معه؟ قلت الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره وعرفوا بعقولهم مع هدى الله إياهم كانوا في ضلال مبين، فما أعلم أحداً بقي غيره في هذه الخرجة (1).
ففي هذا الحوار الجميل بين جيفر بن الجلندى ــ ملك عُمان ورسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو إلا دليل على أن دعوة النبي ملكي عُمان إلى الإسلام كانت بعد فتح مكة.
والذي يظهر لي أن النبي صلى الله عليه وسلم مبعث رسله وخطاباته إلى ملوك الأعاجم قبل الفتح الأعظم وبعث إلى ملوك وأمراء العرب بعد ذلك، وتلك حكمة عظيمة منه عليه الصلاة والسلام، فإن العرب ينظرون إلى مكة وإلى قريش نظرة خاصة فيها شيء من التقدير والإجلال، أما ملوك العجم فلا توجد عندهم هذه المزية لا لمكة ولا لقريش، وعلى أية حال فقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص بن
(1) علي بن برهان الحلبي، السيرة الحلبية، ج 2، ص 303.