مقدمة التوحيد وشروحها أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

Alsaidia_6_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٣

اليوم

ورحمة)، فهذا دليل على تحريم نكاح الكتابيات، وأجيب بأن الأول راجع إلى المودة الدينية وهي الولاية، وإن أبوا الجزية حلت دماؤهم لقوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر (إلى قوله) من الذين أوتوا الكتاب الآية، وقال أصحابنا: وحرم أكل ذبائحهم ونكاح الحرائر منهم وحل غنيمة أموالهم وسي ذراريهم ويحرمان مع الجزية، ومقدار الجزية ما برى الإمام، وفي العقيدة المنسوبة إلى نفوسة: والجزية على كل بالغ منهم صحيح العقل عشرة دراهم، ولا يحل منهم غير الجزية وليس على النساء ولا على العبيد، ولا على المجانين جزية ويزيدون على النصارى در همين لعلف دواب المسلمين، وجمراً يصطلونها في الشتاء إذا باتوا عندهم في حال الجباية، انتهى. وقيل: خمسة عشر، وفي كتب أهل المشرق: أربعة دراهم على الغني، و در همان على المتوسط، ودرهم واحد على الفقير، وليس على الشيخ، ولا على الراهب، ولا على الطفل، ولا على العبد شيء وذلك كل شهر، وقيل: كتب به عمر إلى سهل ابن حنيف حين ولاه على الكوفة، واختلف في الفقير المفلس فقيل: يعطى لأن غناه في لسانه، وقول أصحابنا من أهل المشرق: أن لا شيء عليه، وأما المجوس فحكمهم كحكم أهل الكتاب سواء الا أنه لا تنكح الجرائر منهم ولا تؤكل ذبائحهم لقوله: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب،، وفي الكشاف: وقد روي عن ابن المسيب أنه قال: إذا كان المسلم مريضاً فأمر المجوسي أن يذكر

(واحل للمسلمين اكل ذبائحهم (لقوله تعالى لا وطعام الذين أوتوا الكتاب» يعني الذبائح» حل لكم») ونكاح الحرائر من نسائهم) قال الله تعالى " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب» يعني الحرائر

(1) انفرد أصحابنا بالقول أن أهل الكتاب لا تحل ذبائحهم إلا إذا كانوا يعطون الجزية يعنى يكونون تحت حكم المسلمين ذلك لأنهم لا يؤمنون على الذبيحة أن تكون شرعية إلا إذا كانوا تحت مراقبة المسلمين والذبيحة متى كانت غير موافقة للاسلام بأن تكون مصروعة أو مقتولة أو مطعونة وما أشبه ذلك مما هو قتل لا ذكاة شرعية وعليه النصارى اليوم غالبا فهي حرام مطلقا وميتة وتحريم الله لما لم يكن مذكي ذكاة شرعية قطعي لا يتناوله عموم الآية وطعام الذين أوتو الكتاب حل لكم. .. يعنى ذبائحهم لأنه لو تناولها لكان تحليلا للميتة التي هي غير مذكاة ذكاة شرعية وهي التي عليها أهل الكتاب، واشتراط ان يكونوا تحت رقابة اسلامية بكونهم تحت حكمه واضح الحق بين الحكمة، والحكومات المتمدنة اليوم تجعل الذبائح خاضعة لرقابتها رعاية للصحة، وما روى أنه (أكل من ذبيحة أهل الكتاب وكذا الصحابة في حروبهم يعلل بأنهم كانوا على حال ما قبل نزول الحكم لأن سورة المائدة مدنية، وأهل الكتاب أيضاً كانوا على تمسك بدينهم ولم يصطدموا بالاسلام إلا بعد دعوته وهم يومئذ تحت الحكم والغلبة الاسلاميين أو في حكم ذلك لظهور النفوذ الاسلامي وسرعة امتداده حتى كأن الذي هو منهم في غير متناول الحكم الإسلامي من الذين أكلت ذبائحهم هو في حكم متاوله، ولعل أصحابنا راعوا مجموع هذه المعاني التي كانت زمان رسول الله فقالوا بحرمة ذبائح أهل الكتاب ما لم يكونوا تحت الحكم الاسلامي، واشترط مالك أن تكون تحت رقابة مسلم أي ولو كانوا في غير حكم اسلامي وانما تكون الذبيحة شرعية بشهادة مسلم. وقد قال قطب الأئمة: بعموم الآية كما في تفسيره أي على أن تكون ذكاة كذكاة شريعة الاسلام فافهم، وإلا كانت ميتة وليس قول ابن العربي ومن تابعه بشيء

- 113 -