Alsaidia_6_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٦المصنف إلى قسمين: ما فعله مجرداً من القول الموافق له وما قارنه القول على وجه الأمر به، وتحقيق ذلك أن يقال الفعل المجرد أما أن يكون جبلية كالقيام والأكل واللباس، فالمستحب التأسي به فيه لأنه مباح، وأما أن يكون خاصاً به كوجوب الأضحا والضحى وقيام الليل وزيادته على الأربع نسوة وقبول الواهبة نفسها وارجاء وايواء من يشاء من نسائه وتخيير أزواجه فيه واباحة الوصال في الصوم وغير ذلك مما لا يشاركه فيه الأمة، فالتأسي به في غير ما حرم علينا من ذلك مندوب إليه، وأما أن يكون فعله بيان لنص من وجوب كأفعاله في الصلاة والحج لقوله: وصلوا كما رأيتموني أصلي – خذوا عني مناسككم وقطع يد السارق من الكوع بعد قوله تعالى: و فاقطعوا أيديهما كم وكاغتساله لمغيب الحشفة فيما أخبرت عائشة لقوله: «إذا التقي الختانان وجب الغسل، أو الندب كصلاته ركعتي الفجر والركعتين بعد المغرب لقوله تعالى: فسبحه و ادبار النجوم - وادبار السجود، أو الإباحة كانتشاره بعد الجمعة وهو كثير كطوافه راكباً اعتبر على جهة المبين إن خاصاً أو عاماً،، وإما أن يكون غير بيان نص وهو معلوم الجهة والصفة من الوجوب كالختان لأنه لو لم يجب لكان ممتنعاً، كما امتنع قطع بعض الأعضاء غيره، والحد والصلاة بالأذان أو الندب كقصد مجرد القربة أو الإباحة كسائر أفعال الإباحة إذا فعلها قامته مثله فيه مطلقاً، وقيل: في العبادات خاصة، وقيل: هو بمنزلة من لم تعلم جهته. وإما أن يكون فعله غير بيان نص ولا معلوم الجهة فيحمل بالنسبة إلى الأمة عندنا على الندب وهو معنى قول المصنف:
والمكروه ما في تركه ثواب وليس في فعله عقاب. والمباح ما ليس في فعله ثواب
-177 -