مقدمة التوحيد وشروحها أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

Alsaidia_6_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

اقسام الكفر: الكفر على وجهين كفر نفاق، وكفر شرك، والشرك على. قوله: (الكفر على وجهين): اعلم أن أصل الكفر الستر والتغطية، واطلقت في عرف الشرع على الشرك تارة، وعلى النفاق أخرى، وهو ضد الإيمان، والكفران جحود النعم، والأول نحو: وإن الذين كفروا سواء عليهم ا أنذرتهم من الآية، وهو الأكثر في القرآن، والثاني: وهو عدم شكر النعم نحو: والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر) الآية

ولا تصل على أحد منهم مات أبداً) إلى قوله) انهم كفروا بالله ورسوله وقوله: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات (إلى قوله (ومن كفر بعد ذلك) وقوله: إن تستغفر لهم سبعين مرة (إلى قوله) ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله، وفي الحديث: «ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة) وقوله على النساء: (يكفرن العشير، وقوله: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، وقوله: (فقد كفر بنعمة يمينه، وهو كثير وإن كان في بعضها احتمال الوجه الأول، واستغفر الله من حمل كتابه على غير معناه وللأمة في الكفر خلاف وتشغيب قوله: (والشرك) يعني أن الشرك يكون جحوداً كفعل أهل الدهر والثنوية ويكون مساواة كشرك من سواهم، والأصل فيه المساواة، أي تساوى بين الله والخلق في صفة أو فعل أو ذات، فإن قلت: لأي علة جعلت بعض الكفر شركاً وبعضه غير شرك، فالجواب أن تذكر علة المخصوص فيقال لعلة المساواة ولو خصصت بالسؤال النفاق لكان الجواب بالخلف.

(1) قوله خلاف وتشغيب أما الخلاف فما كان منها في هل الكفر مرادف للشرك فيشكل على أصحاب هذا القول ورود لفظ الكفر فيما لا يجوز أن يراد به الشرك بحال كاحاديث الفكر الصحيحة الصريحة في الكفر العملي وقد تمحلوا له تأويلات تهدم نفسها أو المراد به كفر غير مخرج من الدين والملة. ويعبر عنه أهل الحديث بالكفر دون الكفر وغيرهم بالكفر غير المخرج من الملة والمحققون بكفر النعمة وهو الكفران كما في النهاية ومفردات الراغب. وهو ما عند أصحابنا وأما التشعيب فما يقذف به معصبة المذاهب من منوء القول وزعم تكفير أهل القبلة شركا دون أن يتبينوا حقيقة المذهب في المسألة على أن الحال بخلاف ما يزعمون.

-

129