Alsaidia_6_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣١أقسام الايمان
الإيمان على وجهين: توحيد، وغير توحيد؛ والتوحيد على وجهين: قول وعمل، لا يسع جهل التوحيد ولا تركه ولا يسع جهل الشرك ولا فعله
قوله: (والتوحيد): إعلم أن التوحيد معرفة الله، والشرك جهله، وهو مصدر وحدت، أي وصفته بالوحدانية والفردانية، والموحد هو الله وحد نفسه ووحده المؤمنون، وهو من أفعال القلب، واللسان يبينه.
فإن قلت: كيف يكون التوحيد عملا والمعرفة في القلب والإقرار بيان له، قلت: لا خلاف أن التوحيد في الحقيقة لا يكون عملا بالجوارح، لكن المصنف تسامح تبعاً لغيره في إطلاقه على العمل لما كان من التقرب في العمل والتقرب توحيد، كما أطلق الشرك على عبادة غير الله لما فيه من التقرب لغيره سبحانه وكلاهما في الحقيقة للقلب، وأيضاً إنما يدل على توحيد الأخرس بأفعاله، وكذا غيره ممن يجهل توحيده.
قال أبو عمرو: وهل تعمله الجوارح دون النطق باللسان؟ قال: لا، فإن قال: لم عمله الأخرس؟ قلت دلالته على التوحيد اهـ.
واعلم أنه لا يسع جهل التوحيد، وجاهله مشرك، ولا ترك فعله، بل عليه أن يصف الله بصفاته من الألوهية والوحدانية ويخلص له العبادة ولا تغنيه المعرفة،
[^]
- 131 -