مقدمة التوحيد وشروحها أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

Alsaidia_6_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

مصدر توكيد لغيره، أي حق ذلك حقاً أي بمضمون الجملة المتقدمة، ويجوز أن يكون نعتاً لمصدر، أي كفراً حقاً، وتسامح في قوله: من لم يعرفهن، والصواب: من لم يفعلهن ومن لم يكن. معه، والمراد بالكفر المعنى الأعم لا الشرك لأنه عندنا

حقيقة فيهما

واعلم أن أول ما يجب على العبد معرفة معبوده كما تقدم وكيف تصح لك عبادة من لا تعرفه بأسمائه وصفاته وما يجب له وما يستحيل أن يوصف به: من لم يعرف الله حق معرفته لم يعظمه حق عظمته، وأعرف الناس بالله: أشدهم خشية وأخلصهم عبادة، ولو عبد الله رجل عبادة الملائكة بغير علم لم ينفعه

ذلك

و معرا

رفة الله أن تعلم أنه إله حي عالم قادر مريد سميع بصير متكلم قديم

ليس لقدمه بداية، دائم ليس له نهاية، لا يقيد وجوده بزمان ولا تضمنه جهة ولا مكان ذو العظمة والجلال والعزة والكمال غني عن جميع الكائنات لا يوصف بشيء من صفات المحدثين ولا يجوز عليه ما يجوز على المحدودين من اتصال وحركة ويقظ وجوهرية وأضدادها والإحساس والبداء لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) تعلق علمه يجميع المعلومات وقدرته يجميع المقدورات وهو بكل شيء عليم - وعلى كل شيء قدير) لا يقع شيء في نفس ولا حركة عين إلا بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته؛ فمنه الخير والإيمان والنفع وأضدادها، لا تكيفه العقول ولا تلحقه الأوهام، أنشأ الخلق ودبر الأمر وفصل الآيات، لا يشغله شأن عن شأن لا يعرب عن ربك مثقال ذرة في الأرض ولا في

-109 -