مقدمة التوحيد وشروحها أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

Alsaidia_6_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

والرضا بالموجود،

السماء تواضعت جميع الكائنات لعظمته، فسبحان من لا شبيه له ولا يسأل عن أفعاله، مرسل الرسل ومنزل الكتب، وأوضح للعباد السبل، وجازاهم بالجنة على الوفاء، وبالنار على التقصير بعد أن وضع موازين القسط ولا يظلم ربك

أحدا.

واعلم أن معرفته إنما تدرك بالإستدلال بالعقول وما أوضح من الآيات وتنبيه الرسل، ومن لم يعرفه فهو مشرك.

قوله: (والرضا بالموجود): الرضا العزم على امتثال ما حكم الله به وسكونه إليه، وقد نفى الله عز وجل الإيمان عمن لم يرض بقضاء رسوله علال الان بقوله: فلا وربك لا يؤمنون) الآية، فكيف بقضائه، وقيل: الرضا سرور القلب بعد القضاء، وقيل: اليقين بأن الله عدل في قضائه،، ومن لم يرض. وسخط ورأى قضاء الله غير جار عليه فقد كفر:

وفي الحديث عنه عليه السلام: «كل شيء بقضاء وقدر»، وعنه عليه السلام: «ما كان كفر إلا كان مفتاحه تكذيباً بالقدر»، والإيمان بالقضاء. والقدر واجب على كل مكلف، وعنه عليه السلام: «لا يؤمن العبد حق يؤمن بأربع: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله وأنه بعثني بالحق، والبعث. بعد الموت، والقدر»، وعنه عليه السلام: «إنك لن تجد ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره،، ثم فسره و بأن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وإن مت على غير ذلك دخلت النار، وكفر إبليسن إنما كان لعدم رضائه بقضاء الله ومخالفته لأمره لقوله:

160