مقدمة التوحيد وشروحها أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

Alsaidia_6_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠

في نحو: يا الله، وقطع الهمزة، وجعل علماً بالوضع ابتداء على الذات الواجب الوجود الخالق لكل شيء، أو بغلبة تقديرية، أي الحاصلة بالنظر إلى الدليل والامارة فهو مشتق على هذا، وأما الإله فعلم بالغلبة على المعبود بحق وضع للمعبود مطلقاً وغلبتها استعمالية، والفرق بين الغلبتين أن لا بد لكل غلبة أن

لأنه

(1) -

تسبق يجنسية، فإن استعملتها العرب كالمدينة والعقبة والنجم سميت استعمالية وإن لم تستعمل جنسها سميت تقديرية كإسمي الجلالة: الله والرحمن، والدبران والسماك والعيوق، لأنها بحسب الدليل والامارة، لأن الله اسم لمفهوم الواجب لذاته أو لمفهوم المستحق للعبادة، والرحمن للذي وسعت رحمته كل شيء وكل منها كلي انحصر في فرد، وهذا معنى قول أبي عمرو: الله إسم للمعبود الذي لا يستحق العبادة إلا هو، والصحيح أن الله من قبيل الغلبة الإستعمالية لأنه إسم للمعبود مطلقاً ثم غلب على المعبود بالحق، وقيل: من قبيل التقديرية لأنه لا يكون إلها حق يكون لعباده خالقاً راقاً وغيرها من الصفات.

تنبيه

اختار سعد الدين والزمخشري وجماعة من المحققين أن الله أعلم، قال الزمخشري في تفسير قوله: (إلى صراط العزيز الحميد الله): الله عطف بيان العزيز الحميد لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام بغلبة، واختصاصه بالمعبود ابتداء لا غلبة ولا اشتقاقاً لأوجه:

الأول: لو كان مشتقاً ولم يكن علماً لبقي ذات واجب الوجود بغير إسم وهو باطل، لأن كل شيء معتبر وضع له إسم، فكيف بخالق كل شيء؟

(1) الديران نجم أو منزل من منازل القمر والسماك نيران الأعزل والرائح والعيوق بتشديد الياء نجم أخر مضيء في طرف المجرة الأنيمن يعلو الثريا لا يتقدمهما، قالوا أنه يعد فنا نحو 32 سنة نورية.

14.1