Alsaidia_6_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١الثاني: لو كان مشتقاً لم يكن لصفات الباري إسم جرى عليه لفظاً ولا تقديراً وهذا خارج عن كلام العرب، وهو معنى قول أبي عمرو: إسم تبنى عليه الصفات
الثالث: لو كان إسماً غير علم لمفهوم الواجب لذاته أو المستحق للعبودية له لم يكن (لا إله إلا الله) كلمة توحيد، وهي توحيد بالإجماع من غير أن تتوقف على اعتبار عهد، بيان الملازمة أن المفهوم من حيث هو يحتمل الكثرة فلا يمنع الشركة كلفظ الرحمن واختصاصه بالباري حصل بدليل منفصل.
الرابع: أن المراد بالإله في هذه الكلمة، إما المعبود بالحق فيلزم إستثناء الشيء من نفسه أو مطلق المعبود، فيلزم الكذب بيان ملازمة الأول اتحاد مفهومي: الله والإله، وبيان ملازمة الثاني كثرة المعبودات الباطلة، قال التفتازاني: فيجب أن يكون الإله بمعنى المعبود بحق، والله علم للمفرد الموجود منه، والمعنى: لا يستحق العبودية له في الوجود أو موجود إلا الفرد الذي هو خالق العالم، وهذا معنى قول صاحب «الكشاف،: إن الله مختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره، أي بالفرد الموجود الذي يعبد بالحق تعالى اهـ.
و اختار آخرون اشتقاقه لأوجه:
الأول: لو كان علماً بغير الغلبة عن المفهوم مجرداً لذاته المخصوصة بالكمال،
والصفات العليا المنزهة عن النقص لما أفاد قوله تعالى: وهو الله في السموات معنى صحيحاً وكونه علماً بالغلبة لا ينافي اختصاص إسم الله والرحمن به تعالى فيفيد التوحيد، ولا يلزم استثناء الشيء من نفسه، لأن الثاني مقيد وتجري عليه
الصفات.
- 21 -