مقدمة التوحيد وشروحها أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

Alsaidia_6_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٢

(9) لما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة وفد عليه من أهل الدين والبصيرة والعلم وفد يتكون من ستة أعضاء من أعلام الرجال: جعفر بن السماك العبدي، وابو الحر علي بن الحصين العنبري نزيل مكة، وأبو سفيان قبر البصري، وأبو عبد الله الحجاب ابن الكاتب، والحباب بن كليب وسالم بن ذكوان الهلالي العُماني فكلموا عمر وكان معه ابنه عبد الملك في جرائم الأمويين وما تركوه من بدعة لعن المسلمين على المنابر وما اختصبوه من أموال الناس .. الخ فقبل منهم كل شيء وعاهدهم على أن يحيى كل يوم سنة ويميت بدعة فكلموه في فتة الصحابة التي هل علة العلل في تفريق الأمة فتوقف فقال: تلك دماء طهرت منها سيوفنا أفلا تظهر منها ألسنتنا فأبى أن يبدي فيها حكما فتوقف الوفد عن ولايته ولكنهم عرضوا الأمر على الامام يومئذ ابي عبيدة ومن معه من أئمة الهدى فقال فهلا قبلوا منه. وكان عبد الملك بن عمر موافقا للوفد في كل ما جاء به فمات والوفد لايزال بعاصمة الخلافة فطلب عمر من الوفد أن يتولى أمره فكان ذلك فصلى عليه عمر فبرح الوفد العاصمة، ذلك هو التوقف الذي ذكر البدر والحقيقة أن عمر في الولاية كما يدل عليه قول عيدة رحمهم الله جميعا.

(10) الذي لا يقبل التأويل ولا شبهة إن الامام ابا حاتم يعقوب بن حبيب بن حاتم الملزوزي أمام الظهور وما جاء بشبهة كونه إمام الدفاع إلا كلام الفقهاء وليس لهم في التاريخ، وهو يحدثنا بوضوح لا أرتياب فيه أنه إمام الظهور إذ جهز الجيوش ووطد الإمامة وقاتل أهل البغي في كل صوب طالباً لا مطلوباً حتى بلغت جنوده ثلاثمائة وخمسين ألفاً مشاة، وخمسة وثمانين ألفاً من الخيالة وكانت وقائعه نحواً من ثلاثمائة وخمس وسبعين، وله فضل عظيم في تمكين الاسلام الحق والهداية المحمدية الكاملة في البربر بما رأوه من العدل والدين الشاملين لكل الناس دون ميز جنسي وهو إمام عربي من كندة فإمام الدفاع ليس له من الأمر بعد أن تضع الحرب أوزارها .. فخذ التحقيق الواضح. (11) قوله كعبد الله بن وهب، ألخ .. كون الامام عبد الله بن وهب من أئمة الدفاع لا يوافق الواقع التاريخي الصحيح ومن العجب أن الفقهاء كلهم اتفقوا على أنه امام الدفاع وليس كذلك بل هو إمام الظهور بويع بعد التحكيم ا اجتمع بقية الصحابة من المهاجرين والأنصار من أصحاب علي فخاطبوا عليا إمامهم قبل تنازله فكتبوا إليه بالأمر الواقع وطلبوا إليه الدخول معهم فيه فكان هذا مثار الحرب فحصلت واقعة النهروان هذا هو الحق الذي لا مرية فيه وقد حررنا الموضوع في مختصرنا تاريخ الاباضية وأوردنا فيه المراسلات بين الطرفين. أما إمام الدفاع فتكون مبايعته عند مجابهة الحرب ثم تزول بزوالها ووضع أوزارها ومبايعة عبد الله بن وهب ليست كذلك كما رأيت فهو أول إمام بايعه المسلمون بعد علي وما يحشره المؤرخون خلاف هذا كله ليس بشيء وإنما هو تضليل وطمس للحق الذي حفظه التاريخ ونقله أمناء العلم فاشدد يديك عليه ودع الحرف، ومبايعة هذه الكتلة من خيار بقية الصحابة لعبد الله وفيهم مثل زيد بن حصن الطاني وحرقوص بن زهير السعدي وشجرة بن أوفى وهو بدري وغيرهم من أ أكابر الصحابة لدليل على منزلته العظيمة عندهم وهو من الصحابة وكبارهم رضي

الله عنهم.