Alsaidia_6_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٧والمن والدلائل، والخوف والرجاء، والولاية والعداوة.
فتضمنت دلائل الآفاق من الأجرام والأعراض، فذكر أعظمها جرماً ليدخل فيه سائر الأجسام من الكبير والصغير، وذكر أشملها وأعمها متناً ولا للأعراض ليدخل في الدلالة بها الدلالة بسائر الأعراض الخفية والظاهرة، ثم قال: هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده)، فنبه على دلائل الأنفس فذكر المبتدأ والمنتهى تصريحاً ولوح بغيرهما مما صرح به في غير هذه الآية كقوله: وهو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة) الآية، وما شاكلها، وكذا سائر الأشياء التي ذكر في غير هذه الآية تفصيلا للدلالة على قدرته ومعرفته، ألا ترى كيف استبعد الكفر والافتراء بلفظة ثم، أي انظروا كيف تركوا إخلاص العبادة مع ظهور هذه الآيات والدلائل النفسية وغيرها لأنها موجبة لإزالة الشرك وإثبات التوحيد، بل لإزالة الامتراء البتة، وقد كثر هذا في القرآن: أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض - أو لم يتفكروا في أنفسهم). ومما يجب مع البلوغ الخوف والرجاء: الخوف، الاشفاق من عذاب الله وهو من ضعف القوة الغضبية، والرجاء طمعا في رحمته، قال الله تعالى: (أولئك
والكذب والخيانة) والمن (الفضل وهو على قسمين من عام ومن خاص فالمن العام هو صحة الابدان وسعة الارزاق والمن الخاص هو ما امتن الله به على عباده المؤمنين من دخول الجنة (والدلائل) هي مخلوقات الله تعالى تدل على وجوده كقولهم الصنعة تدل على الصانع وقيل الدلائل هي الكتب والرسل (والخوف والرجاء) فالخوف هو الحذر من النار والرجاء هو الطمع في الجنة والخوف والرجاء سوطان زاجران في العباد فالخوف سوط زاجر عن المعصية ورادع عنها والرجاء باعث على الطاعة وداع اليها قال صلى الله عليه وسلم (لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان طريس. لما زاد احدهما عن الآخر) ومعنى طريس محكم. وروي ان لقمان الحكيم قال لابنه: يا بني كن ذا قلبين قلب تخاف الله به خوفا لا يخالطه تقنيط وقلب ترجو الله به رجاء لا يخالطه تغرير