Alsaidia_6_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩وعندي أن نسبتها إلى الإمام أبي حفص فيها نظر لأنه رحمه الله يقول: وجدت هذه النكتة منسوخة بالبربرية الخ .. فهذه العبارة صريحة في أنها لغيره لا له، ثم إن التاريخ أعرب لنا عن حقيقة لا مراء فيها، وهي أن عهد التأليف بالبربرية أقصى ما يمكن أن نصل إليه لا يعدو القرن الرابع، والمؤلف من الطبقة الخامسة عشر التي هي طبقة الخمسين الأولى من القرن الثامن على ما يؤخذ من طبقات أبي عبد الله الباروني وسير البدر الشماخي – رحمهما الله -، ويمكن أن يقال إن هذه المقدمة آخر ما نقل عن البربرية إلى العربية من
المؤلفات
وهذا الطور ـ طور التأليف بالبربرية - من أهم أطوار التاريخ الاسلامي بشمال افريقيا يدل على ما بذله أسلافنا من الجهود في هداية البربر إلى الإسلام وتمكينهم فيه بما لم يبلغ إليه سواهم فجزاهم الله عن الإسلام أحسن جزاء، ففي قول البدر الشماخي: إن العلامة أبا حفص كان إماماً، شهادة عظيمة تعرفنا بمرتبة المترجم له وبنسبته بين أقرانه، إذ ليس البدر الشماخي بمن يقول ويلقى دون وزن و هما - رحمهما الله - قريبان في العصر حيث توفي البدر سنة 928 هجرية، والإمام أبو حفص وإن لم نقف على تاريخ وفاته عند كتابة هذه النبذة فإنه معدود عند أصحاب الطبقات من أئمة الخمسين الأولى من القرن الثامن كما تقدم.
توفي رحمه الله يجزيرة (جربة (ودفن بمقبرة جامع تفروجين - بفتح التاء والفاء وشد الراء المضمومة - لفظ بربري وذلك يجهة) والغ (القديمة من الجزيرة.
وأما البدر الشماخي
فهو الإمام المجتهد أبو العباس بدر الدين أحمد بن أبي عثمان سعيد بن عبد الواحد ابن سعيد بن أبي الفضل قاسم بن سليمان بن محمد بن عمر بن يحيى بن إبراهيم بن
191