Alsaidia_6_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠موسى بن عامر جد الإمام أبي ساكن عامر بن علي بن عامر الشماخي، فو يجتمع بهذا الإمام في جده فيما يتبادر، توفي - رحمه الله ـ على ما ذكره العلامة أبو زكرياء الباروني سنة 928 ه.
وأبو العباس من أعلام العلم الذين نبه لهم شأن عظيم يحدهم واجتهادهم وبلغوا منزلة قصوى في العلم كانوا بها مناراً يهتدى به، وعلماً يعتصم به ويلتجأ إليه. إذا ألف وصنف كان آية، وإذا ردت إليه مشكلة كان في حلها غاية، وإذا حضر مجلساً من مجالس العلم كان فيه النهاية. له من التصانيف في عدة علوم كلها تعد من الأمهات خصوصاً مقدمته في أصول الفقه وشرحها، اختصر المقدمة من كتاب و العدل والانصاف، لشمس الدين أبي يعقوب الوارجلاني فكانت أجمل وأنسق متن في أصول الفقه، وأمتن عدة، وأجدى مادة لمن يريد حفظ قواعد الأصول، وإني لأراها أحسن متونها شمولاً وإيجازاً، وشرحها وإن كان مختصراً جداً، إلا أنه على جانب كبير من النفاسة والتحقيق.
ومن مراجع تراجم الرجال وتاريخ أهل الحق والاستقامة كتاب «السير» له، يظن الذين لا حظ لهم من التاريخ، أو لا قدرة لهم على جواب مراحله ودخول ميادينه، أنه كتاب غير مفيد ولكنهم لا يعلمون أنه ثروة ومادة أخذت من كل ناحية بسبب، واختصت بذكر أساطين العلم والدين وأتت منهم بعجب، وإني لأطالع هذا الكنز المكنون، أو الفلك المشحون، ولا أزال أكتشف فيه الأعلاق، وجلائل تاريخ الأئمة، ومفاتيح ما أغلق من تاريخ الإباضية وسط الأمة الإسلامية بشمال إفريقيا: تاريخ العلم، والعمران، وازدهار الدين والإيمان، وهذه الحاشية على مقدمة التوحيد تبدي لك غزارة عامه، ووفرة مادته، وتبحره في فنون الشريعة وعلوم العربية مع صغر حجمها، وقد وضعت لك أيها القارئ تحت بعض الجمل السامية المعنى سطراً يلفتك اليها كأنموذج لتحقيقات هذا المصنف الجليل، ونظرياته المعربة عن سلامة ذوقه،
111