Alsaidia_6_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٥أقسام الناس:
الناس على ثلاثة أوجه: مسلم، ومنافق، ومشرك
على التوحيد وفعل الشرك فيجب علينا ذلك، وأما سائر الطاعات وفعل سائر الكبائر، فقيل: لا يجب علينا بل يسع جهل العقاب فيها، وقيل: يجب في ترك الصلاة خاصة، ولأجل هذا سقنا ما قبله، وقيل: غير الصلاة لا حق بالصلاة، وهي مسألة أبي زكرياء مع المشايخ - رحمهم الله -
قوله: (الناس على ثلاثة أوجه (: ذكر هذا توطئة للولاية والبراءة وتمهيداً لهما، وقد تقدم التنبيه عليه في فرز الدين، والمراد بالسلم الموفى يجميع ما أمر به، فإن قلت: ما حجتك، أن المراد بالمسلم الموفى دون غيره، قلت: قوله تعالى: واشهد بأننا مسلمون)، أي مخلصون، وأمرت أن أكون من المسلمين)، وكل ذلك بمعنى الاخلاص، وهو في القرآن كثير، فإن قلت: كيف يحمل على الاخلاص مع قولهم بعد: فاشهد بأننا مسلمون – هل يستطيع ربك أن ينزل علينا) وهذا عين الشك، قلت: لما ادعوا الاخلاص أتبعه الله بذكر سؤالهم تنبيهاً على بطلان دعواهم أو يكون سؤالهم لازدياد اليقين والتثبيت كقول الجليل: أرني كيف تحيي الموتى، ومعنى هل يستطيع هل ينزل ربك ويدلك على صحة ما ذكرت قوله تعالى: يحكم بها النبيون الذين أسلموا كم، فإن قلت: هذا نقض لما تدعى لأنكم تجيزون على الغير الموفى أسلم فعلا، قلت: لكن الاستدلال به لوقوعه في صلة الذي، والذي إنما سيقت وصلة لوصف المعارف بالجمل فكأنه اسم فاعل مع «ال»، أي المسلمون، ويدلك على صحة ذلك أن الله عز وجل ساق الآية مدحاً للأنبياء، فهي غاية في المدح اظهاراً لشرف الإسلام ليرغب فيه بخلاف أسلم إذا لم يكن هكذا فافهم،
-40 -