مقدمة التوحيد وشروحها أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

Alsaidia_6_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٥

لها. فإن قيل لك: من يثاب عليها؟ فقل: المتولي لمن ذكر، وقيل: يثابان معاً. ومن تولى من لا تجب له الولاية فقد كفر. ومَن أخرَها بعد وجوبها فقد كفر، وضد الولاية البراءة، وضد البراءة الولاية، فإذا وجبت الولاية لم تسقط إلا بالبراءة،

ومن ضيع ولاية من وجبت ولايته فقد كفر، فإن كان من المنصوص عليهم أو نزل فيه النص بعد التضييع فهو مشرك، وقيل فيمن ضيع من نزل فيه النص بعد التضييع أنه منافق بالتضييع، وسيأتي إن شاء الله.

قوله: (من يثاب عليها): أي يجازى عليها أي يؤجر، لأن المتولى قد أحسن فيكون له أجران: أحدهما لفعله، والآخر لظهور السمعة الحسنة حتى يقتدى به، والمتولى أدى الفرض الذي أوجب الله عليه فيؤجر عليه، وهو أولى بها والقول بالتخصيص للأجر بالمتولى في غاية البعد

(ومن تولى من لا تجب له الولاية، أي من كان فيه معنى يرى من مرتكبه كبعض الكبائر، فإن كان من المنصوص عليه في كتاب الله فتولاه فهو مشرك، ومن تولى غيره منافق، وكذا حكم من أخرها، وكذا حكم الولاية وقد تقدم، ونقابل الولاية والبراءة تقابل التضاد لأنها أمران وجوديان يتعاقبان محلاً واحداً بينهما غاية الخلاف وتضاددهما حقيقي، قال أصحابنا: لا يزيح الولاية إلا البراءة

تعالى سيماهم في وجوههم» (وضد الولاية البراءة (إنما تعرف الاشياء

باضدادها.