مقدمة التوحيد وشروحها أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

Alsaidia_6_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وإذا وجبت البراءة لم تسقط إلا بالولاية. وتجب علينا ولاية أنفسنا وذلك بالتوبة والإنقلاع من الذنوب، والمسلمون إنما تجب ولا يتهم بالوفاء في الدين. وولاية الله عز وجل لعباده: معرفته

والعكس، وفيه نظر لأن أطفال المسلمين إذا ذهبت ولايتهم بالبلوغ رجعوا إلى الوقوف، وكذا من أسلم على يد مخالف، وكذا ولد المملوك إذا أعتق أو بلغ، وكذا إن تولوا بأمهم الحرة ثم أعتق أبو هما المنافق، و كذا إن تولوا بأبيهم فأحدث ما يبرأ به منه، فالانتقال في هذه المسائل إلى الوقوف، وكذا ما أشبهها وإن كان في بعضها الخلاف.

وقوله: (وتجب علينا ولاية أنفسنا): إعلم أن ولاية المرء نفسه واجبة على التوبة من جميع الذنوب، و كذا أطفاله وعبيده الأطفال ومواليه، وأما ولاية المسلمين فبالوفاء لجميع الدين، وأما ولاية الله لعباده فهي معرفته لما يستوجبون من الثواب، والصواب العلم بما يستوجبون لأن الله لا يوصف بالعرفان، ولا يقال عارف، وقد غفل أبو عمرو في جوازها، وتبع في ذلك أظن صاحب الضياء، فالمعرفة تقال للادراك المسبوق بالعدم، وللأخير من الادراكين لشيء واحد إذا تخلل بينها عدم بأن أدرك أولاً ثم ذهل عنه ثم أدرك ثانياً، وأيضاً المعرفة لإدراك الجزئي والعلم لإدراك الكلي أو لأول الادراكين وفي المطول بعد ذكر هذا، ولذا يقال: الله عالم، ولا يقال: عارف، وإنما فسرت بالعلم لكونها من الصفات التي يوصف بها في الأزل، وقولهم بما يستوجب نظراً إلى الخاتمة فلا تنتقل لأن الله عالم لم يزل، وبأسماء أهل الجنة وعشائرهم وما يستحق كل واحد منهم من الثواب، ونقل الشيخ أبو طاهر عن جواب الإمام أفلح: أن أبا بكر

-94 -