الصورة والموسيقى في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٢وأعمدة تجلّلها سماء … من الياقوت يكسوها ضباب؟
وتلك مصانع نشأت بأيد … أم الأفلاك ليس لها حجاب؟
أسود أم جنود في ذراها … ومرد تحتها جرد عراب؟
وصيد أم حديد في خباها … وبيض أم مثقّفة حراب؟
ملاك أم ملوك في خيام … بحور أم بدور لا يصابوا؟
قصور أم طيور حائمات … لها من كلّ دامية شراب؟
فيا خيمات أنس تحتميها … ليوث سادة لم يستعابوا
كساك الأفق كأسا عبقريّا … فكان عليك من شفق نقاب
ووشم خدّك الوردي خال … فكان عليك من ملك خضاب (19)
هذه اللّوحة التي قدّمها الشّاعر عنيت هذه المرّة بالوصف الخارجي، تعبيرا عن قوّة الإعجاب والإجلال بالخيل التي يملكها فيصل بن تركي. وقد عمد فيها إلى التّصوير المؤسّس على تعديد الصّور والتّنويع في الوضعيات، التي يظهر عليها ما وصفه، والحركات التي يقوم بها، والمميّزات التي يَملكها، والتي تفوق كلّ ما تملكه الكائنات …
يَلْجَأُ الشّاعرُ -كعادته - إلى البلاغة والمبالغة في بناء صوره. كان الدّور هذه المرّة للاستفهام، الذي حمّله مسؤولية التّبليغ عنه، والإفصاح عن مشاعره وخواطره. وكان الغرض من هذه الاستفهامات المتكرّرة هو تقرير الحقائق وإظهار الإعجاب والدّهشة، واستكناه ما في القلب من آيات التّقدير لمن يملك هذه النّجائب، واستخراج ما يحمله الجنان من حبّ وولاء لصاحب هذه المملوكات العظيمة.
وكان للتّكرار نصيب وافر في هذا التّصوير:
- تكرير صيغة (كذا أم كذا). أسود أم جنود، وصيد أم حديد، ملاك أم ملوك … هذا التّكرار أعطى قوّةً للمعنى الذي أراد أن يثبته الشّاعر في نفس المتلقّي، وهو بيان قيمة هذه الخيول وأهمّيتها، ومن ثمّ إبراز مكانة من يملكها.
- تكرار بعض الكلمات: شهب شهاب، خيام خيمات، أسود ليوث.
- تكرير أوزان معيّنة، وهو ما أحدث إيقاعا، أسهم في بلورة بعض الصّور. وزن (فِعال): خيام، قباب، شهاب، حجاب، حراب، خضاب، نقاب. (فَعال): ضباب، شراب، سحاب، سماء. (فُعول): أسود، ليوث، جنود، قصور، طيور، ملوك، بحور، بدور. (فُعل وفِِعل): صيد، بيض، مرد، جرد، أفق.