الصورة والموسيقى في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الصورة والموسيقى في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٣

إنّ اللّجوء إلى البلاغة في بناء الصّور، أو احتضان البلاغة لإبداع الشّعراء، أو شدّها لهم يبقى بارزا ومسيطرا في نتاج المبدعين ذوي الاتّجاه المحافظ في الشّعر العماني. فالتّشبيه والاستعارة وألوان البديع، والمبالغة في التّعلّق بالحبيب … هو ما يميّز كثيرا من قصائد ابن شيخان في المدح. كما أنّ الشّاعر يُمهّد لأغلب قصائده في المدح بشيء من الغزل، والوصف الحسّي للمحبوب، وتصوير العلاقة الرّوحية بينه وبين هذا المعشوق.

يظلّ الشّاعر وفيّا لخطّه في الكتابة، وهو بناء صوره من ألوان البلاغة كالتّشبيه والاستعارة وأنواع البديع، مع المبالغة، واعتماد صور قديمة نمطيّة في هذا التّصوير. كما في هذه اللّوحة، التي هي مقدّمة لمدح السّلطان " تيمور بن فيصل بن تركي"، والإشادة بمحامده ومكارمه، وإبراز مكانته السّامية. قدّم ذلك في صور متتابعة، جاهدًا نفسه للكشف عن ولائه له، والإفصاح عن مكنون حبّه الصّادق نحوه، فنجح في رسم صور مقبولة معنى وفنّا، وأخفق في بناء أخرى؛ إذ جاءت عادية، ليس فيها ما يثير المشاعر، ولا ما يوقظ الفكر، ولا ما يشعر بتميّزها (20)

بعد وصف جمال الحبيب يقول:

كأنّ الدّجى زنجيّة، ونجومها … لآلئ، قد نيطت عليها فرائد

كأنّ السّها عين تغصّ على قذى … وإخوتها حور العيون شواهد

كأنّ سهيلا والكواكب خلفه … شجاع أمام الجيش قام يجالد

كأنّ السّماك استأسر اللّيل سمكه … فخاض حشاه رمحه المتوارد

كأنّ الثّريا نسوة قد تجمّعت … فكلّ على بثّ الهوى متواجد

كأنّ طلوع البدر في ذنب الدّجى … محيّا حبيب أزعجته المواعد

كأنّ نسيم الفجر فارة تاجر … تغصّ الرّبى من نشرها والفدافد

كأنّ طلوع البدر في ذنب الدّجى … مهنّد (تيمور) جلته المشاهد

هو السّيّد الشّهم الهمام (ابن فيصل) … فيا نعم مولود، ويا نعم والد

يسر ويبكي الدّهر منه، كأنّما … تقام به سرّاؤه والشّدائد

له صولة تفني العداة ورحمة … يعيش بها من حظّه اليوم خامد

بباب أبيه زحمة لعفاته … فذا صادر عنه، وذلك وارد

فما جاء إلاّ من لجدواه آمل … ولا سار إلاّ من للقياه حامد (21)

١٣ / ٥٤