الصورة والموسيقى في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الصورة والموسيقى في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ما لنُعاماك تعامى موضعي … أذاك عمدا منك أم كان خطا

أم ما لمنهلّك لا ينالني … كأنّني من فتية الكهف فتى

تزاور الشّمس إذا ما طلعت … عنّي يمينا وشمالا في المسا

كأنّني في فجوة من عمري … تقلّبني عناية الله اعتنا

فلا يرعك مظهري ولا تخف … منه فلو أمعنت سرّك الخفا

هلّم قم بي نتلطّف سيرنا … إن يظهر النّقد علينا ما اختفى

فإن تكنيِّ في الرّقيم لَمعة … فتلك من جذوة موسى تجتلى (60)

تعلّق الشّاعر بنسيج القرآن، واستلهامه له واضحان في هذه اللّوحة، فبالإضافة إلى إيراد قصّة الفتية في الكهف، وما نالهم من رعاية الله، وهم محصورون فيه، التي كان الشّاعر يرمي أن يثبت من خلالها أنّ رعاية الله تشمله هو أيضًا، وقد صوّر ذلك بواسطة الإشاريّة التي ترجع بالمتلقّي إلى القرآن الكريم، زيادة على ذلك نجد في الأبيات كلمات وعبارات هي من وحي الآيات الواردة في سورة الكهف: (نتلطّف، الرّقيم، تزاور، فجوة، تقلّبني، طلعت، يمينا وشمالا … ) (61)

الشّاعر نفسه يكتب قصيدة جوابا على رسالة بعث بها إليه شيخه أبو عبيد السّليمي وأولاده، يعتذر لهم فيها على عدم الارتقاء إلى مستواهم في البيان والمهارة في الكتابة؛ إذ هم يطلبون منه ما لا يطيقه. أجابهم مُشبّهًا موقفه بموقف موسى عليه السّلام مع الخضر، حين عجز عن الوصول إلى مرتبته في الفهم والإدراك، غير أنّه حاول كما حاول موسى عليه السّلام التّحلّي بالصّبر على ما قد يعسر عليه فهمُه من تصرّفات الخضر:

على رسلكم من كاتبين رسالة … ومملين تبيان البلاغة والسّحر

تلقّيت أسطارا عليّ كريمة … فكنت كموسى شاقه مدد الخضر

فإن أستطع صبرا فلله همّتي … وإلاّ فحسبي بغية الفضل من أجر

ترومون منّي حلّ ما حلّ مثله … عسير على مثلي ولو لم يكن يدري

على أنّني والفضل يُرعى لأهله … عرفت لكم فضل التّقدّم في الكرّ (62)

أمّا أبو سرور فيسجّل الانتصار التّاريخي الذي حقّقه العرب على الصّهاينة، وتخطّيهم خطّ "برليف" الذي كانت تحتمي به إسرائيل، وكانت تدّعي أنّه لا يمكن تخطّيه. اختار صورة " سدّ ذي القرنين " الذي ضرب الله به المثل في القوّة والضّخامة. قال الشّاعر: خطّ برليف كان يحكي سدّ ذي القرنين – حسب اعتقاد أصحابه – لكنّه انهار أمام قوّة الجنود العرب:

٢٨ / ٥٤