الصورة والموسيقى في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣١حربا تجلّى طور سيناء حولها … نورا وكبِّر للإله وهلّلا
لا العجل فيها بالخوار بمفلح … كلاّ فأين السّامريّ وما جلا (70)
إذا كان " طور سيناء " يرمز إلى النّور والهداية، فإنّ " السّامري " يدلّ على الضّلالة، إذ أنّ السّامري هو الذي ضلّل قوم موسى عليه السّلام، وأغراهم بعبادة العجل، بعد غياب موس عليه السّلام. فالشّاعر يقول إنّ العجل لا يمكن أن يصدّ عن السّير في سبيل الله، وبخاصّة في حرب الأعداء (71)
إنّ هذه الأبيات تذكّرنا بما قاله الشّاعر الجزائري مفدي زكريّاء عن إبطال أسطورة القوّة الإسرائليّة التي لا تقهر، وذلك في حرب رمضان 1393هـ:
هنا يرضع العزّ أكبادنا … ويصرخ في دمنا الفائر
فننسف أسطورة الحالمين … ونسخر من عجلها السّامري (72)
تظلّ نار موسى والوادي المقدّس، الذي وُجِدَتْ فيه مصدرَ هداية، أو رمز الرّشاد والإرشاد في نظر الشّعراء. فهذا أبو مسلم البهلاني يقول، مستلهما الصّورةَ:
هذه النّار وذا الوادي المقدّس … فاخلع النّعلين، والذّلة فالبس
وأجد أنت هُدًى أو قبسا … لا تجاوز إنّ هذا اللّيل عسعس (73)
صورة أخرى دارت في شعر الشّعراء، وهي المستلهمة من قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ البَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ (74)
قال أبو سرور
وكراما موجَّهين لدينا … للنّهى والعلوم أفضلَ غُرّ
لو غدا البحر في ثناهم مدادا … نفد البحر قبل شكر وذكر (75)
قد يبني الشّاعر صورته من عدّة تركيبات قرآنيّة، يستلهمها في التّصوير، ويوفّق في إيجاد التّناسق بينها؛ لأنّ الخيط النّفسي انتظم هذه النّسوج. قال عبد الله بن عليّ الخليلي وهو يسجّل توكّله على ذي الجلال والإكرام، وعدم جزعه من الأهوال، ما دام الله حافظه:
إذا طاف بي من جانب الهول طائف … تحصّنت من ذكر المتين بإحسان
كأنّي موسى والعصا حدّ مقولي … وعزمي في شهاب ثاقب خلف شيطان
كذلك من كان القويّ بسرّه … وما شاب عرفان المتين بنكران
وما هي إلاّ عزمة بشريّة … أتت من جليّات العظيم ببرهان
ألم يأنِ أن تدري من الأمر وجهه … بصادق إخلاص اليقين ألم يانِ (76)