الصورة والموسيقى في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣٣- تميّزت كثير من القصائد بكثرة الصّور المتلاحقة المتتابعة المتساوقة، التي يشدّ بعضها أزر بعض، وكثير منها كان بينها انسجام كبير، رَبطَ بينها خيط نفسيّ، انتظم هذه الصّور بشكل دقيق ومتين.
- غالبا ما كان الشّعراء يبنون صورهم ممّا كانت تبنى منه صور الشّعر العربي القديم، مثل التّشبيه والاستعارة والمجاز والمحسّنات اللّفظيّة والمعنويّة. والشّعرُ الكلاسيكي تتشكّل أغلب صوره الشّعريّة من البلاغة. إنّ ذلك يمثّل – في الحقيقة - مرحلة مرّ بها الشّعر العماني الحديث، كما حدث في الشّعر العربي، الذي بدأ بمرحلة المحافظة، ثمّ تدرّج في التّجديد.
- استلهم الشّعراءُ التّراثَ كثيرًا في بناء صورهم الشّعرية. فللقرآن الكريم والتّراث العربي أثرٌ كبيرٌ في بناء هذه الصّور.
- إذا كانت أغلب صور الشّعراء قديمة، فإنّهم صاغوا كثيرا منها صياغة جديدة، واختاروا لها ألفاظا وكلمات مناسبة، معبّرة عن أفكارهم ومشاعرهم، وانتقوا تعبيرات تتناسب مع مستوى مخاطبيهم، وتساير الواقع الذي يعيشونه …
- يلاحظ تشابه الصّور والرّموز المستعملة بين هؤلاء الشّعراء؛ بسبب محدوديّة الثّقافة الفنّيّة التي يتوافرون عليها، وتشابه الثّقافة التي تلقّوها، وهي ثقافة دينيّة في الدّرجة الأولى.
- يلاحظ التّكلّف – أحيانا – في بناء بعض الصّور؛ نتيجة الجري وراء التّقليد. وفي هذا يقول شُبَّر ابن شرف الموسوي: " ويحافظ الشّاعر الكلاسيكي على نمطيّة الصّور الشّعريّة القديمة وموضوعاتها وتشبيهاتها القديمة، دون تجديد يذكر، مقلّدا صور القدماء، وهو ما يجعل هذه التّشبيهات عند بعض الشّعراء صورا وتشبيهات أساسيّة، يجب الالتزام بها دون تجديد." (79)
إنّ هذا الحكم مبالغ فيه، رغم اعترافنا بنمطيّة الصّور التي أتى بها الشّعراء، وتقليدهم للقدماء في طريقة بناء الصّور، واستلهام بعضها. إنّنا لا نسقط هذا الحكم على كلّ ما أنتجه الشّعراء، وننفي عنهم أيّ دور في التّجديد، أو الاستقلاليّة في بناء الصّور، وما أتينا عليه من الأمثلة، وتحليلنا لها يثبت هذا. يبدو لنا أنّ شُبَّرَ كان متسرّعا في حكمه، ولم يدرس هذا الشّعر دراسة متأنّية.