الصورة والموسيقى في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٤٥وتَمايَلَتْ طَرَبًا غُصونُ البَانِ إذْ … فَهمتْ معانيهِ، وكانتْ خافيَهْ
وتَلطّفَتْ أحشاؤُنا بِسُؤالِها … إيّاهُ عنْ ظَبياتِهِ المتجافيَهْ (108).
لاحظنا تأثّر الشّعراء بالفاصلة القرآنيّة في قوافيهم، فقد حاولوا استلهام القرآن في هذا المجال، وحرصوا على توفير الإيقاع في شعرهم بواسطة القافيّة، وربطه بمضمون القصائد. الشّواهد على هذا أكثر من أن تحصى.
الأمثلة على هذا الأسلوب في الكتابة كثيرة جدّا (أعني الإيقاع) لا يمكن التّطرّق إليها في هذه الدّراسة المحدودة. حسبنا تسجيل بروز هذه الظّاهرة في الشّعر المحافظ بشكل جيّد في نماذجه، تنويعا في مصادر الإيقاع، وتلوينا في مظاهره، واعتماده ركنا أساسا في الصّياغة والبناء. وربطا محكما بين المعاني والوسائل المنتقاة لإيجاد هذه الموسيقى. هذا يدلّ على الوعي الكبير لعمليّة البناء الفنّي، وعلى تسجيل نجاح معتبر في مجال الإبداع، وعلى التّحكّم في قواعد الكتابة، وعلى فهم الرّسالة التي هم موكلون بها – معنى وفنّا -، وهم يكتبون. وقد قرأنا نماذج جيّدة في هذا المجال. وسجّلنا ضعفا في بعضها؛ بسبب التّكلّف الذي ظهر عليها، أو العجز عن بناء عمل فنّي من الموسيقى، التي هي جزء مهمّ في الكتابة الشّعريّة.