الصورة والموسيقى في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الصورة والموسيقى في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الخلاصة

إنّ الشّعر العماني المحافظ أسهم إسهاما مهمّا في دفع عجلة الإبداع خطوات إلى الأمام، أو- على الأقلّ - كان مرحلة مهّدت الطّريق للتّجديد، وذلك بتغيير – ولو كان بسيطا – في أسلوب الكتابة، وتنميّة المعجم الشّعري، الذي ساعد على تطوير الصّورة الشّعريّة، وتطويع الإيقاع لتلبيّة رغبة الشّعراء في إبراز مشاعرهم، والإفصاح عن خواطرهم.

إن السّمة الغالبة على التّصوير كانت التّنفّس في أجواء الأدب العربي القديم، واعتماد الصّورة النّمطيّة، وانتهاج طريقة القدماء في بناء الصّورة، مع تحويرات بسيطة، تتماشى مع حالاتهم النّفسيّة، وتتأقلم مع الواقع المعيش.

كان الاهتمام بتوفير الموسيقى في أشعار الشّعراء بارزا، إلى حدّ التّكلّف أحيانا. لذا حرصوا على التفنّن في توفيرها فيما يكتبون، بتعديد مصادرها، والتّنويع في مظاهرها، وكان للإيقاع حظّ كبير في هذا المجال. وقد حالفهم الحظّ أحيانا، وخالفهم التّوفيق مرّات.

إنّ الشّعر العماني في حاجة إلى مزيد من الدّراسات المتأنّية، التي تتوخّى الموضوعية في التّناول، والنّظرات النّاقدة الفاحصة في التّحليل والتّقويم، بعيدًا عن الأفكار المسبقة، والتّوجّهات المذهبية الأدبية الضّيّقة، التي تنظر إلى الآثار الفنّية انطلاقًا من زوايا خاصّة، فتقصي بعضها، أو تصدر على أخرى أحكامًا متسرّعة، فتجني عليها، وتفسح المجال لأخرى، وتعطيها الفرصة تلو الأخرى كي تتصدّر وتتميّز، ولو كانت غير مؤهّلة لذلك.

إنّ الشّعر العماني حلقات متّصلة، تمثّل مختلف الحقب التي مرّت بها عمان، وهذه الحلقات خضعت لظروف متباينة، وبذلك صبغت الشّعر الذي قيل فيها بصبغتها، وأثّرت عليه بالعوامل التي أفرزتها، فمن حقّ هذا الشّعر أن يُبْرَزَ ويقدّم بمراعاة تلك الظّروف، فلا نحكم عليه أو له من دون عرض تلك المعطيات والعوامل التي اكتنفه. كما أنّ من حق الأجيال المتعاقبة أن تعرف هذا الشّعر، وتطّلع على تراثها وأدبها، اللّذين هما جزء من ثقافتها وكيانها وشخصيتها، فهو إحدى القواعد التي تعرف بها أصولها، وتستمدّ منها وجودها واستمراريتها في الحياة، والإسهام في تطوير بلدها وخدمة أمتها.

٤٦ / ٥٤