الصورة والموسيقى في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الصورة والموسيقى في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٨

يعلّق الدّكتور سمير هيكل على طبيعة الحركة التي أضفاها أبو مسلم على هذه الصّور، التي عكستها حركة البرق، وإن كانت في الحقيقة إرادة الشّاعر في تقليب النّظر في تأثيرات البرق، التي هى إسقاطات نفسية على ما يشعر به في داخل نفسه من مشاعر متنوّعة وأحاسيس كثيرة متعدّدة نحو وطنه عمان، فأراد أن يستغلّ الإيحاءات التي تدلّ عليها صورة البرق، وهو يظهر في الأفق، فأتى بهذه الصّور. يقول سمير هيكل: " … ونلاحظ هذه الحركة في البروق التي تصبح ركبا متحرّكا، يسوقه حادٍ يغنِّي بصوت كلّه رنين، والبرق يتبعه الرّعد، فإذا أرجاءُ الكون تهتزّ ويصبح الجوّ ميدانا فسيحا لجيوش البروق والرّعود، المتمثّلة بالأمطار الغزيرة التي لا تلبث أن تداهم الأرض؛ فتغمرها وتغطّيها في السّهول والأوعار." (14)

هكذا تمكّن خيال الشّاعر الذي أمدّته به مشاعره أن ينتزع صورا متعدّدة من لمحة البرق ولمعته، وأن ينسّق بينها بطريقة فنّيّة بارعة، فأوجد خواطر ونقل مشاعر، وأنتج بدائع، وأبدى روائع … يقف عليها من تأمّل وتملّى هذه الصّور.

يبقى البرق أحد الرّموز الذي يلجأ إليها الشّاعر أبو مسلم البهلاني في التّعبير عن أحاسيسه وخواطره وأفكاره، وهو يعدّ أحد مفاتيح شخصيته (15)

في اللّوحة الآتية نسجّل توالي الصّور، التي عنيت بالتّفصيل والإتيان بالجزئيات، والاعتماد في بنائها على التّشبيه والاستعارة والاستفهام والمبالغة … بحيث لم تخرج عن طريقة بناء الشّاعر المحافظ صوره، التي هى صور بلاغيّة. قال الشّاعر نفسه في حمد بن ثويني:

منطق كان ثامن السّبعة الشّهـ … ـب وإن قلت تاسع الأفلاك

يشهد العقل منه ما يشهد السّمـ … ـع ومعناه شاسع الإدراك

لو نحا البحر كان عذبا فراتا … أو رفاتا لآذنت بِحراك

كلمات كالسّحب تمطر نورا … ومعان كالدّرّ في الأسلاك

صبغت صفحة الوجود ضياء … خطف النّور من بصير السّماك

يلمع الضّوء حيث تجري بها الأقـ … لام حتّى الأقلام صارت مذاكي

لست أدري أوجهه أو سنا المنـ … ـطق أعلى أم الأيادي الزّواكي

أم ضياء الجلال والعزّ منه … مذهبي فيه مذهب الشّكّاك

كادت الأرض تميد ابتهاجا … وتخرّ الدّنيا للثم الشّراك

يوم ألقى الملاك من حكمة القو … م، فسرّت به نفوس الملاك

٨ / ٥٤