الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية (بدء الإسلام وشرائع الدين) لواب بن سلام المزاتي

Alsaidia_54_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٤

ولا ينبغي للقاضي أو للمتفي أن يقضي أو يفتي حتى تكون فيه خمس خصال فإن نقصت واحدة منهن (1) كانت وصمة (2) فيه، ان يكون عالماً بما مضى من الكتاب والسنة طلف عن أربع يعني ألا يرتشي، حليم عن الخصم يعني يتحلم عن الخصمين وان تصاخبا وتشاجرا بين يديه، مستحفاً بالأئمة يعني ألا تأخذه في الحق لومة لائم، مشاوراً لذوي الرأي والعقل والعلم. واذا كان القاضي أو المفتي كما وصفت لك فهو أهل أن

يكون قاضياً كائناً من كان

بحر.

وبلغنا عن القاسم قال: حدثنا علي بن يزيد الكندي أخو الربيع قال: حدثني أبو بحر قال: كنت أقضي فأقبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فذهبت لأوسع له. قال: فقال لي علي: لم توسع لي إني لا أجلس إليك وقال: أتعرف الناسخ من القرآن من المنسوخ. قال: فقلت: لا أعلمه. قال: أتقضي ولا تعرف الناسخ في القرآن من المنسوخ ويحك هلكت وأهلكت. قال: ما أسمك. قال: فقلت: أبا. قال: فقال: أنت أبو عرفوني. قال الله تعالى (واذ ابتلى ابراهيمَ رَبُّه بكلمات فأُتهن) (3) أي أوفاهن. قال بعض العلماء: أمره بالاختتان والسواك وفرق الجمة وحلق العانة وقص الشارب وتقليم الأظفار والاستنجاء من الغائط بالماء. وقال بعضهم: إبتلاه ربه فاختبره بالكوكب والشمس والقمر وقذفه قومه أياه في النار وذبح ابنه فَوَفَى بهن كلّهنّ عهد الله إليه عليه السلام. قال الله لإبراهيم إني جاعلك للناس إماماً) (4) أي أوحينا إليك فتكون رسولاً يأتمون بك وأنت إمام لهم فيما تعبدهم الله من دين ورفعه الله على عباده في

(1) كذا في خ.

(2) كتب الناسخ على الهامش الأيسر (وصمة يعني عيب).

(3) البقرة 2: 134.

(4) البقرة 2: 134

114