Alsaidia_54_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٩تسع تاسع محارباً لِرَبِّهِ مكابراً بسيفه فأكلها ووضعها في غير مواضعها فحليت بها سيوفهم وسُروجُهم وجُمُ خيولهم، وتركوا قسمة سهام الفيء والغنائم من سبي المشركين وحرموها أهلها، وأفسدوا في الأرض من بعد إصلاحها، وأضاعوا السُنَن، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، وظهروا على الزنا فلم يغيروه فلم ينكروه، وشربوا الخمور، ولبسوا الحرير.
وكان يزيد بن عبد الملك لما ولي الخلافة بعد موت عمر بن عبد العزيز في شعبان سنة أحد ومائة وهو غلام سفيه ضعيف غير مأمون لم يُؤنس رشده وقد قال الله تعالى في أمر اليتامى لمن كانت عندهم أموالهم فان رشداً فادفعوا اليهم أموالهم (1) فأمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من
انستم منهم ذلك وكان يزيد بن عبد الملك بن مروان لما ولي الخلافة يشرب الخمر الحرام ويأكل الحرام ويلبس الحلة التي قومت بألف دينار وقد كتب فيها الأشعار مثل ديباج مكة واستحل فيها ما لم يحله الله لنبي مرسل ولا لعبد صالح. ثم يضع الخمر بين يديه فيجلس حبابة عن يمينه وسلامة عن يساره ثم يشرب الخمر حتى أخذت منه الخمر مأخذها، مزق حينئذ تلك الحلة فيقول: أطير (2). نعم فَطِر الى النار لا رَدَّك الله
ونادموا الكهان أصحاب الجن واستفتوهم وهاجروا أصحاب النبي له وعزلوا الفقهاء عن ولايتهم واستعملوا عليها السفهاء وضيعوا أمر الله وجفوا عنه وعن كتابه وعصوا أمره وأضاعوا السنن وأحدثوا البدع، وأفردوا إقامة الصلاة خلافاً لإقامة بلال مُؤذن النبي صلى الله عليه وسلم. وأول من أفرد الآذان للصلاة معاوية بن أبي سفيان للسرعة الى خروج الصيد وغيره. وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما لا يخرجان الى الصيد. واتخذوا مصانع
(1) النساء 4: 6.
(2) قارن تاريخ الطبري ج 2 ص 1464 والبيان والتبيين للجاحظ ج 2 ص 141
119