الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية (بدء الإسلام وشرائع الدين) لواب بن سلام المزاتي

Alsaidia_54_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

الحصين العنبري وأبي بكر بن محمد القريشي من بني عدي، حتى أتوا مكة فظهروا عليها من غير قتال. وفرّ عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان من مكة منهزماً فدخل أبو حمزة وأصحابه مكة

فحدث محمد بن خالد (1) قال: لما دخل أبو حمزة مكة قام ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه ثم تكلم بكلام أخذ بقلوب الناس فقال في

خطبته (2):

يا أهل مكة إنا سألناكم عن أمرائكم فقلتم: جورة يحكمون بغير ما أنزل الله ويقضون بالهوى ويأخذون المال من غير حلّه وينفقونه إسرافاً فيما لا يحل ويستأثرون بالفيء يظلموننا حقوقنا. قلنا: صدقتم هم كما قلتم فتعالوا نتعاون عليهم. فقلتم: لا نقدر على ذلك ونحن ضعفاء. قلنا لكم: إذ كنتم ضعفاء لا تقدرون تعينونا فلا تعينوهم علينا واعتزلوا حتى نكفيكم (3) ونأخذ لكل (4) ذي حق حقه فنرده عليه حتى اذا نصبنا لهم حرباً جئتم فقاتلتمونا دونهم وقد شهدتم عليهم أولاً بما شهدتم ولو كنتم إذ سألناكم عنهم قلتم: عدول مرضيون يحكمون بالحق ويقسمون بالسوية ويقضون بالحق ويأخذون المال من موضعه، لكان أمثل لكم ولقلنا: مجانين جهال لا يعرفون الخير من الشرّ.

وذلك في سنة تسع وعشرين ومائة. فلما قدم عبد الواحد المدينة استنفر أهلها وقال لأهل ديوانه: من لم ينفر في قتال أبي حمزة ألقيت إسمه

(1) تاريخ خليفة بن خياط ج 2 ص 408: الزنجي بن خالد

(2) انظر المقدمة ص 30.

(3) يليه في خ بياض قدره ثلث السطر. ونصه حسب تاريخ خليفة بن خياط ج 2 ص 408: و فقلنا: نحن نكفيكم ثم الله راع علينا إن ظفرنا لنعطين كل ذي حق حقه. . . وفي طبقات الدرجيني ج 2 ص 269: «فقلنا: والله نحن نكفيكم ثم والله لئن ظفرنا لنعطين كل ذي حق

حقه).

(4) في الأصل: «لكم».

133