Alsaidia_54_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥من
وبذلك تنتهي أهم البراهين التي ترجح أنه تم جمع نصوص مستقلة تصانيف عدة مؤلفين في مخطوطنا والتي تستبعد وجود مؤلف واحد أو جامع واحد قد وضع كتابه حسب خطته الشاملة. ولكن في اعتقادنا ان الامر على غير ذلك وفَرْضُنا هو ان النص الذي بين يدينا قد كتبه وجمعه مؤلف واحد ولكنه لم ينقحه نهائياً. ويعد من المصنفات المنتشرة خصوصاً في التأليف التاريخية العربية وظاهرتها هي جَمعُ أجزاء الكتاب من مصادر مختلفة بحيث يرتبها الجامع حسب تسلسل حديثه المعين ويعيد تنسيق أسلوبها اللغوي. وأحياناً يضيف الجامع إلى ذلك تعاليقه وتقييمه فتكون التكميلات من تأليفه الشخصي (9). فان ما أمامنا يماثل هذه الكتب التأريخية وتنقيحه كما يتجاوز مضمونه مجال التاريخ
فالظاهر ان نسخةً من هذا التصنيف الذي يبدو لنا في بعض أجزائه كأنه مسودة الكتاب وُجدت في زمن غير معلوم في أيدي من اعتبرها شيقاً وهاماً للأجيال المقبلة فقام بنسخه معتبراً النصّ كله كتاباً واحداً متواصلاً ويشير الى ذلك استخدامه خطاً متساوياً واضحاً وإبراز فصول النص بكتابة عناوينه الجانبيه أو بعض تعابيره بالمداد الأحمر
وقد تكون الكلمة المقدمة للنصّ من تأليفه والتي يعطي القارئ بها فكرة عن محتويات الكتاب بأسره (الفقرة (1). تنتهي هذه المقدمة القصيرة بقوله إنه «من تأليف بعض أصحابنا المتقدمين» ونفهم من خلال ذلك أن المؤلف كان مجهولاً وقتئذ
أما الشماخي الذي وقعت عيناه على نسخة لهذا الكتاب استقى منه جل أخباره التاريخية المتعلقة بأئمة الإباضية بالمغرب. وعلى أساس ذكره
(9) راجع مقالة البرشت نوط في أقدم المجموعات العربية لأخبار تاريخ الخلفاء (1971، ص 168 - 199) وبحثه النقدي عن الروايات التاريخية الإسلامية القديمة (1973، ج 1، ص 12
الخ).
15