Alsaidia_54_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٦تردّدك بصرك في بالأمس، خفت من ذلك أنه نزلت في آية من الله. فقال له عليه السلام: فلا يحزنك ذلك انما ترديدي بصري عليك بالأمس من أجل أن جبريل عليه السلام جاءني فقال: يا محمد أوصيك بتقوى الله وبالبربر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: قلت: يا جبريل وأي البربر. قال: هم قوم هذا، فأشار إليك فنظرت. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فقلت لجبريل: ما شأنهم، قال: هم الذين يحيون دين الله بعد إذ يموت ويجدّدونه بعد إذ يبلى. قال جبريل: يا محمد دين الله خلق من خلق الله نشأ بالحجاز وأصله بالمدينة خلقه ضعيفاً ثم ينميه (1) وينشؤه (2) حتى يعلو (3) ويعظم ويثمر كما تثمر الشجرة ويهرم كما تهرم الشجرة، وانما يقع رأس دين الله بالمغرب والشيء الطويل الثقيل اذا وقع لم يُرفع من وسطه ولا من أصله وانما يُرفع من عند رأسه (4)
وبلغنا أن عمر بن الخطاب رحمه الله قدم عليه قوم من البربر من لواتة أرسلهم اليه عمرو بن العاص من مصر إذ كان بمصر والياً في خلافة عمر. فدخلوا على عمر وهم محلقون الرؤوس واللحى فقال لهم عمر: ممن أنتم. قالوا: من البربر من لواتة. فقال عمر لجلسائه: هل فيكم من يعرف هذه القبيلة في شيء من قبائل العرب والعجم. قالوا: ليس لنا بقبيلهم علم. فقال العباس بن مرداس السلمي: عندي منهم علم يا أمير المؤمنين هؤلاء من ولد بر بن قيس وكان لِقَيْس عدة من الولد وله وَلَد يسمى بر بن قيس وفي خلقه بعض الدعارة، يعني ضيق الخلق، فقاتل أخوته ذات يوم فخرج الى البراري فكثر فيها نسله وولده فقالت العرب: تَبَرْبَرُوا أي كثروا. فلما نظر اليهم عمر، وكان أوفدهم إليه عمرو بن
(1) خ: ينمه (2) في الأصل: يُنشِئُهُ
(3) خ: يعلوا.
(4) يرد الحديث كله في ز (ق 4 ب - 15 ق 4 أ - 4 ب) مع اختلاف يسير في الرواية. لكنه يظهر من هذا الاختلاف ان ابن سلام ليس كتابه بمصدر أبي زكرياء
127