الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية (بدء الإسلام وشرائع الدين) لواب بن سلام المزاتي

Alsaidia_54_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

العاص وأرسل معهم تَرْجُماناً يترجم كلامهم ان سألهم عمر عن شيء، فقال لهم عمر: ما لكم محلقين الرؤوس واللحى. قالوا: شعر أنبت على الكفر فأحببنا أن نبدل شعراً في الإسلام. فقال عمر: هل لكم مدائن تسكنونها. قالوا: لا. قال عمر: هل لكم حصون تتحصنون فيها. قالوا: لا. قال: هل لكم أسواق تتبايعون فيها. قالوا: لا فبكى عمر رحمة الله عليه فقال له جلساؤه: وما يبكيك يا أمير المؤمنين. قال: أبكاني حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين انهزم المسلمون فنظر إلى رسول الله وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك يا عمر. قال: قلت: أبكاني يا رسول الله، قلة هذه العصابة من المسلمين واجتماع أمم الكفر عليها. فقال لي: لا تبك يا عمر فإن الله سيفتح للإسلام باباً من المغرب (1) يعزّ الله الإسلام ويذل الله الكفار أهل خشية وبصائر

بهم

بهم

يموتون على ما أبصروا ليست لهم مدائن يسكنونها ولا حصون يتحصنون فيها ولا أسواق يتبايعون فيها، فلذلك بكيت الساعة حين ذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذكر لي عليهم من الفضل. فردّهم الى عمرو بمصر وأمر عمراً أن يجعلهم في مقدمة عساكره. فأحسن إليهم عمر بن الخطاب وأكرمهم وأمر عمراً أن يجعلهم في مقدمته فكانوا مع عمرو بن العاص حتى قتل عثمان عفان. فلما كان هذا الحديث لعصابة من أهل المغرب بن عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جونا أن يكونوا (2) أهل دعوتنا أحق أن يكونوا يستوجبون فضل هذا الحديث (3)

وبلغنا عن رجل من ذرية أبي بكر رضي الله عنه قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا أهل مكة ويا أهل المدينة أوصيكم بالله وبالبربر فإنهم سيأتونكم بدين الله من المغرب بعد أن تضيعونه وهم الذين

(1) يليه في ز ه قوم، وقد سقط من خ.

(2) كذا في خ.

(3) يرد الحديث كله في ز (ق ه ا ـ ه ب / ق 4 ب ـ 5 ا).

147