الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية (بدء الإسلام وشرائع الدين) لواب بن سلام المزاتي

Alsaidia_54_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

يبق منهم

فأظهروا (1) بجموعهم في حيز أطرابلس لما أنسوا من أنفسهم قوة أنهم إنما اجتمعوا من إمرأة صالحة تُسمَّى مُسلمة وكان زوجها أساء السيرة اليها وأظهروا الجموع بسببها وهم يرومون الخروج على جند أطرابلس. فلما لم أحد ينظر إليه إلا حضر تشاوروا فعقدوا الولاية لأبي حاتم. فبعث إليهم عامله على السرية: أجيبوا الطاعة لأمير المؤمنين أبي جعفر. فقالوا له: لعنك الله ولعن نأبا كافر معك يعنون أبا جعفر. فناصبهم القتال فهزمتهم البربر مع أبي حاتم إلى مدينة أطرابلس. ويقال إن أبا حاتم رحمه الله وإيانا تفقد قتلى الجند وقد جُردوا ونزعت ثيابهم فغضب لذلك وقال: إن لم تردّوا أسلاب هؤلاء القتلى فقد خرجت وبرئت من ولا يتكم. فردوا أسلابهم وأجابوا الطاعة فحاصرهم المسلمون مع أبي

حاتم.

ثم خرج جيش آخر أيضاً من إفريقية فلقيهم أبو حاتم فيما بين قابس وأطرابلس فقتلهم وانهزموا فدخل أطرابلس مع هزيمتهم فأقام بها أشهراً ثم نادى بالخروج الى إفريقية فخرج بمن معه من المسلمين حتى قدم القيروان فحاصرهم سنة.

وكان من خيار شيوخ البربر عاصم السدراتي وزناتة هم صاحبو (2) شوكة حربهم أتاهم ممرض عاصم في حصارهم القيروان. فبعث المحصورون بفقوس قثاءة (3) مسمومة مع صبي يبيعها في عسكر أبي حاتم فاشتروها للمريض فأكلها عاصم فكان فيها موته. فناداهم المحصورون من مدينة القيروان: أين عاصم السدراتي أليس قد قتلناه فعرف أبو حاتم ومن معه من المسلمين أن المحصورين قد عملوا عليهم بالغدر والخداع في

(1) ترد الأخبار التالية الى ذكره الحصار القيروان. اختلافات كبيرة في ز (ق 14 أ ـ 15 أ / ق 11 ب - 12 أ). أما ش فيبدو أنه نقله عن ابن سلام مباشرة ومختصراً (ص 133 - 135).

(2) خ صاحبوا.

(3) قتاة.

152