Alsaidia_54_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤إمام الإباضية مع أربعة عشر ألفاً من أصحابه
على الصفحات التالية (ص 52 - 55) تأتي ثلاثة أحاديث مستفيضة عن دور البربر الخاص في إحياء الدين الإسلامي. وترد نفس الأحاديث باختلافات يسيرة في كتاب السيرة وأخبار الأئمة لابن زكرياء الورجلاني
6
(عاش حتى النصف الأول من المائة السادسة هـ / الثانية عشرة م) دون أن يكون كتاب ابن سلام مصدراً له وهذا ما نستنتج عن مقارنة. فمن المحتمل أن كلا من أبي زكرياء وابن سلام قد أخذا الكتابين
(39)
الأحاديث عن مصادر مدوّنة أو على الأقل أنهما قد استندا الى مدونات بطريقة غير مباشرة. واعتماد ابن سلام على مصدر مدوّن دون الاطلاع عليه مباشرة يرجح عند حديث آخر في «فضائل البربر» ضمه أبو زكرياء الى الأحاديث الثلاثة المذكورة ولكن ابن سلام ذكر ذلك الحديث منفرداً في موضع آخر ورواه عن تُخبره بطريقة شفوية (40)، ولذلك ليس من المستبعد أنه قد نقل عنه أيضاً الأحاديث الثلاثة الأخرى.
وأضيفت إلى الحديث الثالث جملة دون ارتباط واضح بما سبقها:
ذكروا أن المسلمين يوم حُنَين كان عددهم إثني عشرة ألفاً والله أعلم» فقد تقدم ذكر هزيمة حنين (140) في الحديث الثاني في فضائل البربر، وجاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم عزّى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عما أصاب المسلمين بأن الله سوف يرفع من شأن الإسلام من جديد بشعب من المغرب. وهذا يجعلنا نفهم لماذا نجد الأحاديث المذكورة في هذا الموضع (39) راجع حواشي النص المحقق.
(40) فان صيغة «رَوَى لي. .... المستعملة في هذا المضمون تمكننا أحياناً من أن نفسرها عند عدد من المؤلفين العرب كإشارة إلى النقل عن كتاب ولكن لا يوجد هنا ما يحملنا على تفسير مثله عند ورود الصيغة المذكورة في كتاب ابن سلام لأن هذا المؤلف قد ذكر مصادره المدونة منها والشفوية دون أن يكون هناك أي دليل على أنه قد اعتبر الرواية الشفوية أفضل من النقل عن المدونات. وعلى حسب المثال فيأتي حديث نبوي مع ذكر الكتاب الذي ا أخذ منه (ص 141).
(40 أ) لكن رواة آخرين حدثوا بأن النبي قد غلب أعداءه يـ يوم حنين
34