Alsaidia_393_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨الرسالة الحجة
و كثيرا ما يقف المرء مشدوها أمام التراث الذي تزخر به الأمة في شتّى الفنون، ويحير عقله في مصير الكم الهائل الذي لا يزال يئن تحت وطأة
النسيان، وخاصة عندما تعثر بعض النوادر التي كتب لها الزمان البقاء، ولكن لما تجد الأيدي الأمينة التي تتناولها بالدراسة والتحقيق، وهذا من التقصير الذي حلّ بالأمة وتركها في مؤخّرة الركب؛ لأنَّ الحاضر لا يفهم إلا من خلال قراءة التاريخ قراءة متأنية، كما أنَّ المستقبل لا يبنى إلا باستيعاب المؤثرات الخارجية والداخلية المختلفة، وخاصة في خضم هذا الواقع المعقد، وتحت ظلال العولمة الحديثة؛ فلذلك أصبحت مسؤولية
الأجيال اللاحقة عظيمة في ربط الماضي بالحاضر وإعلاء صرح المستقبل
الواعد على بصيرة.
وبعد إقدام وإحجام في تناول التراث والاستفادة منه وقعت عيني واطمأن قلبي لتحقيق رسالة طال عهدها، وصفا نبعها، فهي من الرعيل الأول من أتباع المصطفى، تمتاز بقيمتها التاريخية، ومنحاها الشرعي،
فباشرت العمل في إخراجها وإبرازها للعالم حتى يستفاد منها.
وَلَمَّا انتهيت من تحقيقها واستوت الرسالة على سوقها توجتها
بمقدمة مختصرة ذكرت فيها ما يلي: