Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٣١٧317
شرح عقيدة التوحيد. قالت: تجمع / [189] / عظامي وعظام أولادي وتدفنها قال: لك ذلك لما لك علينا من حق الخدمة، فألقوا فيه وآخرهم رضيع، فقال: اصبري يا أماه فإنك على الحقِّ؛ فألقيت معه فيه) 1.
وأولادها ثلاثة الأول ابن عشرين سنة، والثاني ابن عشر سنين، والثالث ابن ستة أشهر، كلهم ذبحوا على صدرها، ولما ألقي على صدرها ابن ستة أشهر جعل يرضع فسكتت عن إجابتهم حتى شبع، فقالت: ما سكت إلا ليشبع، ولا أترك "لا إله إلا الله".
وكانت آسية امرأة فرعون من بني إسرائيل مؤمنة مخلصة تعبد الله سرا حتى أنها كانت تتعلل في قضاء حاجتها، فتبرز فتصلي يومها خوفا منه، إلى أن قتل فرعون امرأة حزقيل؛ وكانت تنظر من كوَّة في قصر فرعون، تنظر إلى الماشطة تعذب وتقتل، فعاينت الملائكة تعرج بروحها فزادت يقينا بالله وتصديقا؛ فجاء فرعون يخبرها بعذاب الماشطة فقالت: آسية الويل لك يا فرعون، ما أجرأك على الله - تعالى ـ يا فرعون فقال لعلك اعتراك الجنون الذي اعترى الماشطة؟ قالت: لا ولكن آمنت بربي وربك وربِّ العالمين؛ فقال لأمها: إن بنتك أصابها جنون الماشطة، فراودتها أمها على الكفر، فقالت: والله لا أكفر؛ فمدَّ لها أربعة أوتاد فكانت
تعذب حتى ماتت - رحمها الله، قيل وذلك قوله ل وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوتاد 2. ويروى أن فرعون - لعنه الله - خرج على ملئه فقال: ما تعلمون من آسية بنت مزاحم؟ - وهي زوجه - فأثنوا عليها، فقال لهم: إنها 3 عبد ربا غيري، فقالا له:
1 - رواه الإمام أحمد بلفظ مختلف انظر: مسند ابن عباس، 309/ 1، 310.
2 ـ سورة الفجر: 10.
3 في ع: «انما».