شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

468

رح عقيدة التوحيد

وقدم النفاق على الشرك 1 وكذا في سائر الكتب لأنه دونه في العذاب، وهو النفاق بالمعصية وأما النفاق بإضمار الشرك فهو أشد عذابا من الشرك، وهو الذي صاحبه أسفل من كلّ المشركين.

وذلك

وأما المنافق الموحد في قلبه ولسانه وهو فاعل الكبيرة فليس كما قال بعض العلماء وشهروه أنه أسفل من المشركين، بل هو في الطبقة الأعلى من النار، لتوحيده وعمله الصالح، ولا يظلمه الله فيهما؛ وأنت خبير بأن اليهود والنصارى والصابين فوق المشركين، وما ذلك إلا لعملهم واعتقادهم ببعض الكتاب. وأما قوله ويل لمن علم و لم يعمل سبعا، وويل لمن لم يعلم ولم يعمل مرة 2 فالمقصود التعدد نطقا لزيادة التوبيخ، وإن كان التعدد لزيادة العذاب فبالنسبة إلى من هو من طبقته؛ فالموحد العالم الفاسق اشد الموحد الجاهل الفاسق، على أنه قد جاء الحديث بعكس هذا في رواية أخرى، بمعنى أن الموحد العالم الفاسق قد أدى فرض العلم و لم يؤد فرض العمل، والموحد الجاهل الفاسق لم يؤد فرض العلم ولا فرض العمل، فكان أشد من الأول، فله

وللأول واحد.

عذابا من

سبع

1 ـ هذا التقدم الذي برره الشارح إحدى روايات المعن. نسخ فيها غير هذا الترتيب المعتمد هنا، انظر:

ابن جميع، عقيدة العزابة، ص: 47.

2 - انظر: الهندي، كثر العمال حديث رقم: 2904، مج 198/ 10، بلفظ: "ويل لمن لا يعلم ولو شاء الله

لعلمه واحد من الويل، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع من الويل".