شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

496

شرح عقيدة التوحيد

وذكر بعض الحكماء أنها جواهر مجرَّدة، مخالفة 1 للنفوس الناطقة في الحقيقة، منقسمة إلى قسمين قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحق والتتره عن الاشتغال بغيره كما قال الله: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ) وهم العلويون والمقربون، وقسم يدبرون الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء، لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ) وهم الْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا) 4 فمنهم سماوية ومنهم أرضية.

وعن ابن عباس: خلق الله تحت الفلك بحرا من نار لا دخان لها، وخلق منها نوعين: نوعا من لهبها - وقيل من نورها - وسماهم ملائكة وأسكنهم السماء؛ ونوعا من جمرها وسماهم جانا وأسكنهم الأرض ومنهم إبليس؛ قال الله - جل وعلا - (وَالْحَانَ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ 5، ولا نسلّم أَنَّ

الملائكة خلقت من اللهب.

وزعم بعض أن الملائكة والجن جنس واحد فمن طهر منهم فهو ملك،

ومن خبث فهو شيطان

ومن

كان بين ذلك فهو جن.

وفي "ربيع الأبرار": «لصنف الملائكة ستة أجنحة: جناحان يلفون بهما من أجسادهم، وجناحان يطيرون بهما في أمور الله، وجناحان مرخيان على وجوههم حياء من الله و اهـ».

1 ـ في ع: «لمخالفة».

2 - سورة الأنبياء: 20.

3 - سورة التحريم: 06.

4 ـ الآية في سورة النازعات:05، ونصها (فَالْمُدَّبَّرَاتِ أَمْرًا).

5 - سورة الحجر: 27.