شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٥٨

558

شرح عقيدة التوحيد

ويردُّ هذا الجواب أن ما يجده أحدنا في باطنه هو العزم على الطلب وتخليه، وهو ممكن وليس سفها، وأما نفس الطلب فلا شك في كونه سفها بل غير ممكن، لأن وجود الطلب بدون من يُطلب منه شيء محال، فلم يصح أن له كلاما نفسيا هو طلب. وأجابوا عن قولنا "لو كان كلامه قديما لاستوى "الخ بأن الشيء القديم الصالح للأمور المتعددة قد يتعلق ببعض من تلك الأمور دون بعض، كالقدرة القديمة هي قابلة لكل جائز، وبعض الجائزات واقع وهو ما تعلقت به الإرادة دون بعض، فلا بد في الكلام أيضا من مخصص ويعود الكلام إليه ويلزم التسلسل. ويردُّ هذا الجواب أن تعلق الكلام ببعض دون بعض كتعلق الإرادة لذاتها ببعض ما يصح تعلقها به دون بعض فلا تسلسل.

قال بعض قومنا: اللفظ الدال على الكلام النفسي إن كان عربيا فهو القرآن، أو عبريا فالتوراة، أو سريانيا فالإنجيل، أو قبطيا فالزبور، وكلامه ـــ تعالى ــــ متحد

واختلفت العبارات عنه.

وأنت خبير بأنه لا يصح هذا بل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن كلام الله مخلوق لا عنوان عن كلامه؛ وكان المأمون يقهر الناس على القول بخلق القرآن ويمتحن العلماء بأن يقولوا وكان 2 هارون الرشيد يقول بقدم القرآن، [332] وكان الزاهد بشر المريسي يقول

بخلقه

بخلق القرآن فكان هارون الرشيد يقول لذلك: لو ظفرت به لأضربن عنقه.

اعدد آي القرآن وكلماته وحروفه]

ويقال عدد آيات القرآن ستّة آلاف وستمائة وست وستون آية، ويقال ألف منها أمر وألف منها نهي وألف منها وعد وألف منها وعيد وألف قصص وأخبار

1 ـ في ع: «عبرانيا».

2 في ع: وكان ابنه هارون»؛ وشطب عليها في الأصل ون.