شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٥٧

شرح عقيدة التوح

557

«ولو قالت المعتزلة: إن المعنى النفسي الذي يغاير العبارات في الخبر والأمر هو إرادة فعل يصير سببا لاعتقاد المخاطب علم المتكلم بما أخبر به، أو يصير سببا لاعتقاده إرادة المتكلّم لما أمر به لم يكن بعيدا لأن إرادة فعل كذلك موجودة 2 في الخبر والأمر، ومغايرة لما يدل عليها من الأمور المتغيرة والمختلفة، وليس يتجه عليه أن الرجل قد يخبر بما لا يعلم، أو يأمر بما لا يريد، وحينئذ لا يثبت معنى نفسي يُدل عليه بالعبارات مغاير للإرادة كما تدَّعيه الأشاعرة والموجود في كلام المعتزلة؟ لة أن مدلول العبارات في الخبر راجع إلى العلم القائم بالمتكلم، وفي الأمر راجع إلى إرادة المأمور به أي حب المأمور به وفي النهي إلى كراهة المنهي عنه، فلا يثبت كلام

نفسي مغاير لباقي الصفات» 3، وهذا حق كما نقول معشر الإباضية الوهبية.

سفة

واعترضا أيضا على كلام الأشعرية بأن الأمر والخبر في الأزل ولا مأمور ولا سامع. وبأنه لو كان كلامه قديما لاستوى نسبته إلى جميع للتعلقات / [331] / لأنه حينئذ يكون كالعلم في أن تعلقه 4 بمتعلقاته يكون بذاته، فكما أن علمه يتعلق بجميع ما يصح تعلقه. كذلك كلامه يتعلق بكل ما يصح تعلقه به؛ ولما كان الحسن والقبح بالشرع صح في كلّ فعل أن يؤمر به وينهى عنه؛ فكل فعل يكون مأمورا به منهيا عنه هذا فساد.

به

وأجاب الأشعرية بأن السفه المدعى إنما يكون في اللفظ لا في الكلام النفسي،

ألا ترى أنك تطلب التعلم من ابن سيولد؟

1 ـ في ع: «كنه».

2 ـ في ط: «موجود».

انظر: الإيجي، المواقف، ص 294 296، وشرح الجرجاني، ص: 496 مع الخلاف في اللفظ مثل سابقه.

4 في ع ون: (متعلقه).