شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

شرح عقيدة التوحيد

قال في أخبار المغرب الأقصى: «جاء ستة نفر محلّقوا الرؤوس واللحى إلى عمرو ابن العاصي أمير مصر على عهد عمر بن ا الخطاب فقال لهم: ما أنتم؟ وما جاء بكم؟ قالوا: رغبنا في الإسلام وجئنا له؛ لأن أجدادنا أوصونا بذلك؛ فوجههم إلى عمر في المدينة وكتب إليه بما قالوا؛ فدعا بترجمان يترجم له كلامهم؛ فقال لهم: من أنتم؟ وما شأنكم؟ فقالوا: نحن بنو مازيغ من البربر، جئنا للإسلام وأوصانا به أجدادنا؛ فقال: لم حلقتم رؤوسكم والحاكم؟ فقالوا: شعر نبت في الكفر وأردنا نبته في الإسلام؛ فقال لمن معه: هل لأحد منكم معرفة بهم؟ فقال شيخ من قريش: البربر قوم من ذرية بر بن قيس بن عيلان، خرج مغاضبا لأبيه وإخوته، فقال: بر بر، أي خذا البر، واتبعه على ساحل البحر؛ فقال لهم: ما شأنكم في بلادكم؟ قالوا: نكرم الخيل ونهين النساء؛ ــــ يعنون في جاهليتهم - فقال لهم: ألكم مدائن؟ قالوا: لا! قال: ألكم أعلام تهتدون بها؟ قالوا: لا! قال: والله لقد كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ونظرت إلى قلة الجيش وبكيت؛ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم بكيت؟ لقلة المسلمين؛ فقال يا عمر لا تحزن فإن الله سيعز هذا الدين بقوم من

فقلت:

المغرب ليس لهم مدائن ولا حصون ولا أسواق ولا علامات يهتدون بها في الطرق، ـ يعني البدو ـــ قال عمر: الحمد لله الذي منَّ عليَّ برؤية من ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله؛ ثم أكرمهم وردّهم إلى عمرو، وقدَّمهم على من سواهم من الجيوش، وأمره أن يجعلهم على مقدمة الجيش؛ وكانوا من أفخاد شتّى ولغتهم تختلف» 3، وفيهم مالكية في المغرب الأقصى والقبائل، وإباضية كأهل نفوسة وجربة وزوارة وهذه البلاد الثمانية

1) - في ص: «آخذ».

2 ما بين للعقوفين إضافة من م ول.

3 انظر: أحمد خالد الناصري، الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى، 35/ 1؛ مع اختلاف في الرواية.